السعودية تسرع التخلي عن النفط لتوليد الكهرباء وتحريره للتصدير

تتسارع وتيرة التحول الاستراتيجي في قطاع الطاقة السعودي، حيث كشفت بيانات حديثة عن تقدم ملموس في خطط المملكة لتقليص اعتمادها على النفط الخام في توليد الكهرباء. هذا التحول لا يخدم فقط الأهداف البيئية للمملكة، بل يفتح الباب أمام تحرير كميات ضخمة من النفط لتعزيز الصادرات وزيادة الإيرادات.
مؤشرات أولية للنجاح
أشار التقرير الشهري لسوق النفط الصادر عن وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع ملحوظ في استهلاك السعودية من النفط الخام وزيت الوقود والديزل لتشغيل محطات الكهرباء خلال شهري يونيو ويوليو. ويُعد هذا الانخفاض، الذي قُدّر بنحو 100 ألف برميل يومياً خلال السبعة أشهر الأولى من العام، أول دليل عملي على نجاح الخطط الرامية لخفض استهلاك الوقود النفطي بمقدار مليون برميل يومياً بحلول 2030.
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة لأنه يأتي في ظل ظروف ضاغطة، تمثلت في ارتفاع الطلب على التبريد بنسبة 1.6% ونمو سكاني متسارع. ويشير ذلك إلى أن التقدم المحرز ليس مجرد نتيجة لظروف مؤقتة، بل هو انعكاس لتحسن حقيقي في كفاءة استهلاك الطاقة والتوسع المدروس في استخدام مصادر بديلة ضمن مزيج الطاقة الوطني.
أهداف طموحة لمستقبل الطاقة
تستهدف المملكة، ضمن خططها الطموحة، توليد ما بين 100 إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وهي قدرة إنتاجية تعادل تقريباً إجمالي الطاقة الشمسية المركبة في الهند حالياً. وترى وكالة الطاقة أن هذا التحول قد يمثل أكبر خفض منفرد في الطلب العالمي على النفط خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعيد تشكيل ديناميكيات سوق النفط العالمي.
الغاز الطبيعي.. حجر الزاوية في التحول
يعتمد هذا التحول بشكل محوري على زيادة إمدادات الغاز الطبيعي، حيث من المتوقع أن يلعب مشروع الجافورة للغاز دوراً حاسماً بعد بدء إنتاجه هذا العام. ستوفر إمدادات الغاز الإضافية وقوداً أنظف وأكثر كفاءة لمحطات الكهرباء، مما يسمح بإحلاله محل النفط الخام وزيت الوقود بشكل تدريجي ومستدام خلال السنوات القادمة.
تحول إقليمي يعيد تشكيل السوق
لا تقتصر هذه الحركة على السعودية وحدها، بل تأتي ضمن توجه إقليمي أوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تتوقع الوكالة انخفاض حصة النفط في توليد الكهرباء بالمنطقة من 20% حالياً إلى 5% فقط بحلول 2035، على الرغم من الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء بنسبة 50% خلال نفس الفترة، وهو ما يؤكد حجم الاستثمارات الضخمة في الغاز والطاقة الشمسية.
وفقاً للمدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، فإن هذا التحول سيمكن السعودية من تحويل 500 ألف برميل يومياً، والعراق 220 ألف برميل يومياً، من الاستهلاك المحلي إلى تصدير النفط الخام بحلول 2035. هذه الكميات لا تمثل فقط إيرادات إضافية بالعملة الصعبة، بل تساهم أيضاً في زيادة المعروض النفطي العالمي، مما يخدم استقرار الأسواق.
لقد تضاعفت قدرات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي في المنطقة أكثر من ثلاث مرات خلال العقدين الماضيين، ومن المتوقع إضافة 110 غيغاواط أخرى خلال العقد المقبل. هذا التوسع يعزز مكانة الغاز كمصدر رئيسي وموثوق للطاقة، ويدعم جهود خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بـرؤية 2030.









