الجيش الأمريكي يتبنى نموذج وادي السيليكون لتحديث ترسانته

أعلن الجيش الأمريكي عن تغيير جذري في استراتيجياته لتطوير وشراء المعدات العسكرية، معتمدًا نموذج عمل “وادي السيليكون” القائم على السرعة والابتكار. هذه الخطوة تستهدف تفكيك نظام تقليدي استمر لعقود، وتغيير قواعد اللعبة مع كبار مقاولي الدفاع الذين اعتادوا على عقود طويلة الأمد وباهظة التكلفة.
تغيير جذري في آليات الشراء
في تصريحات لافتة خلال الاجتماع السنوي لجمعية الجيش الأمريكي بواشنطن، كشف وزير الجيش دان دريسكول أن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن تغييرات جوهرية في طريقة شراء العتاد. وأكد دريسكول أن الهدف هو “تفكيك النظام الذي كبّل الجيش لعقود طويلة وملأ جيوب المقاولين الكبار”، مشيرًا إلى أن عصر العمل كالمعتاد قد انتهى بالنسبة لهذه الشركات.
هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا داخل البنتاجون بأن آليات الشراء البيروقراطية البطيئة لم تعد تتناسب مع وتيرة التهديدات الجيوسياسية المتسارعة. فبينما تواصل جيوش منافسة تحديث قدراتها بسرعة، ظل الجيش الأمريكي مقيدًا بإجراءات مطولة تستهلك الوقت والمال، وتؤخر وصول التقنيات الحديثة إلى أيدي الجنود في الميدان.
مواجهة الهدر والبيروقراطية
كجزء من هذا التحول، سيعتمد الجيش بشكل أكبر على قدراته الذاتية لإصلاح المعدات بدلاً من الاعتماد الكلي على المقاولين الخارجيين. وساق دريسكول مثالًا عمليًا بقطعة غيار في مروحية بلاك هوك UH-60 تتعطل بشكل متكرر، ويكلف استبدالها من المورّد الأصلي أكثر من 14 ألف دولار. هذا النموذج من الاعتمادية الخارجية أدى إلى هدر كبير في الميزانية وتأخير في الجاهزية العملياتية.
في المقابل، أوضح أن مهندسي الجيش تمكنوا من إعادة تصميم وتصنيع نسخة من نفس القطعة باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. النتيجة كانت قطعة “أقوى بنسبة 300% وأرخص بنسبة 78%”، ويمكن إنتاجها بكميات كبيرة وبسرعة فائقة. يمثل هذا المثال الصغير جوهر الفلسفة الجديدة: المرونة، السرعة، وخفض التكلفة عبر الابتكار العسكري الداخلي.
ثقافة الشركات الناشئة كنموذج
يسعى قادة الجيش إلى تبني ثقافة الشركات الناشئة، التي ترتكز على التجربة السريعة وقبول المخاطر المحسوبة، وتوصيل المعدات الجديدة للجنود حتى لو لم تكن مثالية بنسبة 100%. وأكد دريسكول أن هذا النهج، المستوحى من وادي السيليكون، هو الأنسب للجيش حاليًا، خاصة بعد أن أثبتت التجربة أن “النهج القائم على تجنّب المخاطر” الذي ساد بعد الحرب الباردة كلّف مليارات الدولارات وأضاع فرصًا ثمينة.
تأتي هذه الخطوة في سياق الدروس المستفادة من صراعات حديثة مثل الحرب في أوكرانيا، حيث تلعب الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة والتحديثات البرمجية السريعة دورًا حاسمًا. وأشار دريسكول إلى المفارقة الصارخة بين الجنود الذين يستخدمون أحدث التقنيات في حياتهم اليومية، ثم يضطرون للتعامل مع أنظمة عسكرية تعود إلى “أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، في أفضل الأحوال” أثناء خدمتهم، وهو ما يسعى تحديث الجيش إلى تغييره.
دعم سياسي لتجاوز العقبات
أكد دريسكول أن قيادة الجيش حصلت على “غطاء سياسي غير مسبوق” من الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسث لدفع هذه الإصلاحات قدمًا. هذا الدعم رفيع المستوى يُعتبر ضروريًا لتحدي المصالح الراسخة لكبرى شركات الدفاع، والتي تشكل جماعات ضغط قوية في واشنطن، وقد تقاوم أي تغيير يهدد نماذج أعمالها التقليدية المربحة.









