عرب وعالم

ترامب في الكنيست: ملامح شرق أوسط جديد بقوة السلاح والسلام

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في خطاب تاريخي أمام الكنيست الإسرائيلي، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطوط العريضة لما وصفه بـ “فجر تاريخي لشرق أوسط جديد”، ليصبح رابع رئيس أمريكي يخاطب البرلمان الإسرائيلي. يأتي الخطاب في سياق يذكر بزيارة الرئيس الراحل أنور السادات، لكن بديناميكيات مختلفة تمامًا، حيث لم يأتِ ترامب للتفاوض على سلام، بل لإعلان نظام إقليمي تأسس على واقع عسكري جديد.

فجر جديد للمنطقة؟

استُقبل دونالد ترامب بتصفيق حار من أعضاء الكنيست، ليبدأ كلمته بإعلان مفاجئ ومؤثر عن عودة 20 رهينة إسرائيلية إلى عائلاتهم اليوم. واعتبر هذا اليوم “فجرًا تاريخيًا” لمنطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن البنادق قد سكتت وأن المستقبل سيصبح مشرقًا، في إشارة إلى نهاية ليس فقط للحرب، بل لعصر من “الإرهاب والتطرف”، حسب تعبيره.

لم يخلُ المشهد من توتر، حيث قاطع عضو يساري في الكنيست كلمة ترامب قبل أن يتم إخراجه سريعًا، وهو ما علق عليه الرئيس الأمريكي بفاعلية. وفي لفتة دبلوماسية، وجه ترامب الشكر للدول العربية والإسلامية التي ساهمت في الضغط على حماس لإطلاق سراح الرهائن، معتبرًا إياهم “شركاء في السلام”، كما أثنى على التزامهم بدعم إعادة إعمار غزة.

السلام من خلال القوة

أكد ترامب أن رؤيته للسلام تستند إلى القوة العسكرية المطلقة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة “لم يحلم بها أحد”، معربًا عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدامها. وفي استعراض لإنجازاته، زعم أنه أنهى ثماني حروب خلال ثمانية أشهر، وأن حرب غزة ستنضم إلى هذه القائمة بعودة الرهائن، وهو ما يعكس استراتيجيته القائمة على فرض الأمر الواقع بدلًا من المفاوضات الطويلة.

لم يغفل ترامب الإشارة إلى الدعم العسكري غير المحدود لإسرائيل، قائلًا: “كثير من هذه الأسلحة الأمريكية قدمناها لإسرائيل”. وأشاد برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان يطلبها باستمرار، مؤكدًا أن إسرائيل “أحسنت استخدامها وحققت السلام”، في تحليل يربط بشكل مباشر بين التفوق العسكري الإسرائيلي وتحقيق الاستقرار الإقليمي من المنظور الأمريكي.

الملف الإيراني وغزة.. فصول النهاية

خصص ترامب جزءًا كبيرًا من خطابه للحديث عن إيران، حيث أعلن أن “العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران كانت رائعة”، وأنها أدت إلى “القضاء على الإرهاب النووي في إيران” بشكل نهائي. وادعى أن إدارته أنهت مشروعًا كان على بعد شهرين ونصف من امتلاك السلاح النووي، واصفًا الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما بأنه “كارثة على إسرائيل”.

وفيما يتعلق بـ حرب غزة، أشار ترامب إلى أن إسرائيل “حققت كل ما يمكن تحقيقه بالسلاح وعليها التوجه للسلام”، مؤكدًا أن أحداث 7 أكتوبر يجب ألا تتكرر. وأعلن أن المنطقة بأكملها وافقت على خطة لنزع سلاح حماس، وأن “الكابوس الطويل وصل إلى نهاية الطريق”، في إشارة إلى مرحلة جديدة تتجاوز الصراع المسلح.

تدخل مباشر ودعوة للعفو عن نتنياهو

في منعطف غير مسبوق، انتقل ترامب من الدبلوماسية إلى التدخل المباشر في الشأن الداخلي الإسرائيلي. فبعد أن خاطب نتنياهو قائلًا “انتصرنا ويجب أن نفكر الآن في إعادة بناء إسرائيل القوية”، دعا الرئيس الإسرائيلي إلى منحه عفوًا عن التهم الموجهة إليه، واصفًا إياه بأنه “رجل جيد”، في خطوة تكشف عمق التحالف الشخصي الذي يتجاوز الأعراف السياسية.

واختتم ترامب خطابه بتأكيد مكانة إسرائيل كحليف أساسي أبدي للولايات المتحدة، مذكرًا بتنفيذ وعده بنقل السفارة الأمريكية والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. يعكس الخطاب بمجمله رؤية ترامب لعالم أحادي القطبية، حيث يتم رسم خرائط التحالفات والحلول بالقوة، وتُمنح فيه الشرعية الدولية بناءً على الولاء لواشنطن ومصالح حلفائها الاستراتيجيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *