متحف الحضارة يخطط لمستقبله بتكنولوجيا الواقع المعزز وخطط تسويق جديدة

في خطوة تستهدف تعزيز مكانته كمركز ثقافي عالمي، وضع مجلس إدارة هيئة المتحف القومي للحضارة المصرية خارطة طريق جديدة لتطوير تجربة الزائرين. الاجتماع الذي ترأسه وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، ركز على دمج التقنيات الحديثة واستغلال كافة موارد المتحف لتحقيق نقلة نوعية في أدائه.
استهل الوزير الاجتماع بتوجيه التهنئة للدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، بمناسبة فوزه بمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو». هذا الفوز، الذي يأتي كأول مصري وعربي يتولى هذا المنصب الرفيع، لا يعكس فقط الكفاءة الشخصية للعناني، بل يمثل تتويجًا لجهود دبلوماسية وثقافية مصرية واسعة، ويؤكد على ثقل مصر ومكانتها على الساحة الدولية في مجالات الثقافة والتراث.
تجربة تفاعلية تواكب المستقبل
شهد الاجتماع نقاشات معمقة حول سبل تطوير تجربة الزائر داخل المتحف، حيث لم تعد المتاحف مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبحت منصات تفاعلية تروي قصص الحضارات. وفي هذا السياق، تم التركيز على ضرورة تحديث سيناريو العرض المتحفي، والأهم من ذلك، بحث سبل دمج تقنيات الواقع المعزز لتقديم تجربة غامرة وحديثة تجذب الأجيال الجديدة وتجعل التاريخ أكثر حيوية.
يأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى جعل المتحف القومي للحضارة المصرية منافسًا قويًا على الساحة العالمية، وقادرًا على تقديم محتوى ثقافي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وهو ما يتطلب استثمارًا في التكنولوجيا لتعميق فهم الزائرين للتراث المصري العريق.
نحو استدامة مالية وثقافية
لم تقتصر المناقشات على الجانب التقني، بل امتدت لتشمل آليات تحقيق الاستدامة المالية للمتحف. تناول الاجتماع سبل الاستفادة من المساحات غير المستغلة داخله، ودراسة آليات استثمارها بما يضيف قيمة اقتصادية وثقافية. هذا التحرك يعكس رؤية جديدة لإدارة المؤسسات الثقافية، حيث تسعى للاعتماد على مواردها الذاتية وتنويع مصادر دخلها لدعم أنشطتها.
وفي نفس الإطار، تمت إحاطة المجلس بآخر مستجدات تنفيذ توصية سابقة بالتعاون مع شركة تسويق متخصصة لوضع خطة تسويقية متكاملة. الخطة تشمل أهدافًا قصيرة وطويلة المدى، مما يشير إلى تحول استراتيجي يهدف إلى الترويج للمتحف كوجهة سياحية وثقافية أساسية، وليس فقط كموقع أثري.
واختتم الاجتماع بعرض تقديمي قدمه الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف، استعرض فيه إنجازات الفترة الماضية وأداء المتحف المالي وأعداد الزائرين. وشمل العرض أبرز الفعاليات التي استضافها المتحف بالتعاون مع جهات حكومية وخاصة وسفارات أجنبية، والتي تضمنت:
- أنشطة ثقافية وفنية وعلمية وتراثية متنوعة.
- معارض أثرية مؤقتة جذبت اهتمامًا واسعًا.
- ورش عمل تعليمية وفنية ودورات تدريبية متخصصة.
هذه الإنجازات، إلى جانب الأرقام الإيجابية للإيرادات وأعداد الزائرين، تشكل أساسًا متينًا تنطلق منه خطط التطوير المستقبلية التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المتحف القومي للحضارة المصرية كصرح ثقافي رائد.









