الأخبار

مصر وألستوم الفرنسية.. شراكة استراتيجية لتعميق التصنيع في قطاع النقل

على هامش منتدى “البوابة العالمية” في بروكسل، فُتح فصل جديد في حوار الشراكة المصرية الفرنسية، حيث التقت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، بنائب رئيس شركة “ألستوم” العالمية، في اجتماع حمل ملامح مستقبل واعد لتعزيز استثمارات ألستوم وتوطين صناعة النقل في قلب مصر.

في العاصمة البلجيكية بروكسل، ووسط زخم الفعاليات الدولية، عقدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، اجتماعًا مهمًا مع السيد فيليب ديليور، نائب الرئيس الأول للشؤون الخارجية بشركة «ألستوم الفرنسية». تركز اللقاء حول سبل دفع التعاون المصري الفرنسي إلى آفاق أرحب، وبحث آليات زيادة استثمارات الشركة في مصر، مع التركيز بشكل خاص على ملف توطين الصناعة الذي توليه الدولة المصرية أولوية قصوى.

شراكة تمتد بجذورها في عمق العلاقات الثنائية

أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن هذا التعاون لا ينبع من فراغ، بل يستند إلى شراكة عميقة وممتدة بين القاهرة وباريس، كان لها أثرها الملموس في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية بمصر. وأشارت إلى أن الزخم الذي أحدثته الزيارات الرئاسية المتبادلة بين البلدين قد شكّل محطة فارقة، حيث عكست الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة، وتوجت بتوقيع وثائق تعاون رفعت مستوى العلاقات إلى مصاف الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

هذه العلاقات السياسية القوية على المستوى الحكومي تفتح الباب على مصراعيه أمام تدفقات استثمارية أكبر من الشركات الفرنسية، وتخلق أرضية صلبة لتعزيز التبادل التجاري. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى التعاون مع «ألستوم» باعتباره مجرد صفقة تجارية، بل كشراكة استراتيجية طويلة الأمد في عصب البنية التحتية وقطاع النقل، من تطوير السكك الحديدية والمترو إلى تحديث أنظمة الإشارات بالغة الدقة.

مناخ استثماري واعد و«سردية وطنية» للتنمية

تأتي هذه المباحثات في وقت تعمل فيه الحكومة المصرية بجد على تهيئة مناخ الاستثمار في مصر وجعله أكثر جاذبية، وإزالة أي عقبات قد تواجه المستثمرين. فالدولة ترى في القطاع الخاص شريكًا لا غنى عنه في تنفيذ خططها الطموحة، وهو ما تبلور مؤخرًا في إطلاق «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، التي تمثل إطارًا متكاملًا يربط بين رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة، بهدف التحول نحو نموذج اقتصادي يعتمد على القطاعات ذات الإنتاجية العالية.

وتحرص الدولة بشكل خاص على توسيع نطاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لا سيما في المجالات التي تخدم أهداف النمو المستدام، كالتحول الأخضر، وتطوير قطاعات النقل والصحة والتعليم. الهدف هو خلق بيئة ديناميكية تسمح للشركاء الدوليين والقطاع الخاص بالمساهمة الفعالة في رؤية مصر التنموية، والاستفادة من الفرص التي يطرحها السوق المصري الكبير والمتنامي.

«ألستوم».. بصمات واضحة في مشروعات النقل العملاقة

لا تقتصر رؤية «ألستوم» على مجرد التوريد، بل تمتد لتشمل بصمات واضحة في مشروعات قومية عملاقة. ويبرز هنا مشروع المونوريل، الذي يعد أحد أضخم مشروعات النقل الحضري في مصر وواحدًا من أطول خطوط المونوريل في العالم، ليربط المدن الجديدة بالقاهرة الكبرى ويدعم منظومة النقل المستدام منخفض الانبعاثات. وإلى جانب ذلك، تجسد الشركة رؤيتها لتوطين الصناعة عبر إنشاء مجمع صناعي ضخم للسكك الحديدية في مدينة برج العرب بالإسكندرية.

ويكتسب هذا التعاون زخمًا إضافيًا في ضوء الإعلان المشترك الذي صدر في أكتوبر الجاري، والذي أكد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وبموجب هذا الإعلان، تتيح فرنسا تمويلات بقيمة 4 مليارات يورو لدعم المشروعات ذات الأولوية في مصر، والتي تشمل البنية التحتية المستدامة ومواجهة تحديات المناخ ضمن المنصة الوطنية لبرنامج «نُوفّي»، مما يوفر إطارًا داعمًا لمشروعات مستقبلية في قطاع النقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *