الأخبار

أبطال أكتوبر يروون أسرار النصر: شهادات حية بعد 52 عامًا

في أمسية وطنية استثنائية، عادت عقارب الزمن إلى الوراء لتستحضر أمجاد الماضي، حيث اجتمع أبطال صنعوا التاريخ على منصة واحدة ليروون للأجيال الجديدة فصولًا من ملحمة العزة والكرامة. ففي قلب القاهرة، وضمن فعاليات الاحتفال بمرور 52 عامًا على نصر أكتوبر المجيد، نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع مكتبة مصر العامة، ندوة بعنوان «أكتوبر.. 52 عامًا من النصر»، لتكون جسرًا يربط بين ذاكرة الأمة ومستقبل شبابها.

لم تكن مجرد ندوة، بل كانت لقاءً إنسانيًا عميقًا، حيث امتزجت مشاعر الفخر بالحنين، وارتسمت على وجوه الحاضرين صور البطولة والتضحية. أدار اللقاء ببراعة اللواء الدكتور عادل مصطفى، وهو أحد أبطال الحرب، مؤكدًا أن الهدف ليس فقط الاحتفال، بل نقل الرواية الحقيقية من صُنّاعها، لأن ملحمة أكتوبر ستظل الدرس الأعظم في الإرادة والتخطيط وقوة الإيمان بالوطن.

خداع استراتيجي… العقل المصري يتجلى

افتتح اللواء أ.ح حمدي لبيب، رئيس مؤسسة الحوار وأحد أبطال حرب أكتوبر، صندوق أسرار المعركة، كاشفًا عن عبقرية خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت الحرب. وأوضح كيف أن التخطيط الدقيق بدأ مباشرة بعد نكسة 1967، ليتحول إلى سيمفونية متكاملة من الإجراءات السياسية والعسكرية والإعلامية التي نجحت في تضليل العدو تمامًا، وصولًا إلى لحظة العبور التي فاجأت العالم بأسره وأعادت تعريف مفاهيم القوة العسكرية.

شهادات من قلب المعركة: بطولات الصاعقة التي أربكت العدو

من جانبه، أعاد اللواء محمد التميمي، بطل الصاعقة المصرية، إحياء ذكرى معركة «السبت الحزين»، التي جسدت شجاعة ضباط شباب لم يتجاوز تخرجهم ستة أشهر، وكيف نفذوا تكليفًا مباشرًا من الرئيس جمال عبد الناصر للرد على الغطرسة الإسرائيلية. وفي شهادة مؤثرة أخرى، روى اللواء أ.ح مجدي شحاتة، بطل عمليات الصاعقة خلف خطوط العدو، كيف تمكن ورفاقه من تنفيذ عمليات نوعية لمدة 200 يوم، مما أدى إلى شل حركة العدو وتفكيك خططه القتالية في سيناء.

روح أكتوبر: حينما تحول الشعب إلى جيش

لم يكن النصر عسكريًا فحسب، بل كان نتاج تلاحم شعبي فريد. هذا ما أكده اللواء الدكتور عادل مصطفى، الذي شدد على أن الروح الوطنية والمعنويات المرتفعة التي سادت المجتمع المصري كانت الوقود الحقيقي للمعركة. وأشار إلى أن كل شاب مصري في تلك الفترة كان مشروع شهيد، وكان على أتم الاستعداد للتضحية بروحه فداءً لتراب الوطن، مما خلق جبهة داخلية صلبة كانت السند الأقوى للجيش المصري في الميدان.

العبور في عيون شاعر محارب

واختتمت الأمسية بلمسة أدبية وإنسانية من الشاعر والمحارب القديم عبد العزيز زين العابدين، الذي ألقى قصائد وطنية مؤثرة من وحي تجربته في الميدان. بكلماته، وصف مشهد الجنود وهم يتسابقون نحو الشهادة، ودموع الفرح والفخر التي انهمرت مع رفع العلم المصري على أرض سيناء. كانت قصائده بمثابة شهادة حية على أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة، بل كانت قصيدة خالدة كتبها أبطال من ذهب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *