قافلة مساعدات “زاد العزة”.. شريان حياة مصري جديد في قلب غزة

في مشهد يجسد إصرارًا مصريًا على دعم الأشقاء، انطلق صباح اليوم الأربعاء، شريان حياة جديد من أرض الكنانة إلى قلب غزة الصامدة. من ساحة ميناء رفح البري، تحركت شاحنات قافلة المساعدات الإنسانية الـ46، التي تحمل اسم “زاد العزة”، في طريقها إلى منفذ كرم أبو سالم، حاملةً معها ما هو أكثر من مجرد إغاثة؛ بل رسالة أمل وتضامن في وجه حصار يزداد قسوة.
تفاصيل قافلة الأمل.. ما تحمله الشاحنات؟
بحسب مصدر مسئول بميناء رفح، فإن القافلة ليست مجرد أرقام، بل هي احتياجات حقيقية لمليوني إنسان. تضم القافلة آلاف الأطنان من المساعدات الإغاثية والإنسانية، والمستلزمات الطبية التي تشتد الحاجة إليها، بالإضافة إلى مولدات كهرباء لإنارة عتمة المستشفيات، وست شاحنات وقود تعد بمثابة دماء تضخ في شرايين القطاع المتوقفة.
تأتي هذه القافلة استكمالًا لمبادرة “زاد العزة.. من مصر إلى غزة”، التي أطلقها الهلال الأحمر المصري في 27 يوليو الماضي، لتصبح جسرًا إنسانيًا متواصلاً يهدف إلى تخفيف وطأة الظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع منذ أشهر، مؤكدة على الدور المحوري لمصر في دعم القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة.
خلفيات الحصار.. قصة صراع مع الزمن والبوابات المغلقة
لا يمكن فهم أهمية هذه القافلة دون النظر إلى السياق الأوسع. فمنذ 2 مارس الماضي، وبعد انهيار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي كافة المنافذ، محولةً غزة إلى ما يشبه سجنًا كبيرًا. ولم تكتفِ بذلك، بل اخترقت الهدنة بقصف عنيف في 18 مارس، لتعيد التوغل بريًا في مناطق كانت قد انسحبت منها.
منعت سلطات الاحتلال دخول كل ما يمكن أن يساهم في عودة الحياة؛ من مساعدات إنسانية ووقود، إلى مستلزمات إيواء آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم. والأخطر، هو رفضها إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة ركام الدمار، مما يعرقل أي محاولة مستقبلية لإعادة الإعمار ويطيل من أمد المأساة الإنسانية.
آلية مرفوضة دوليًا ومحاولات للالتفاف على الشرعية
في مايو الماضي، ورغم الضغوط الدولية، لم تسمح سلطات الاحتلال إلا بكميات محدودة من المساعدات لا تسمن ولا تغني من جوع. وتم ذلك عبر آلية مثيرة للجدل بالتعاون مع شركة أمنية أمريكية، وهي الآلية التي قوبلت برفض قاطع من منظمات الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، لاعتبارها مخالفة للأعراف الدولية المستقرة في تقديم الإغاثة.
وهكذا، تصبح قافلة “زاد العزة” المصرية أكثر من مجرد مساعدات، إنها تأكيد على أن غزة ليست وحدها، وأن الجهود الدبلوماسية والإنسانية المصرية لن تتوقف عن طرق الأبواب المغلقة، في محاولة لكسر القيود وإعادة النبض إلى قطاع أنهكته الحرب والحصار.









