عرب وعالم

صمود أوكرانيا: كيف تواجه كييف التفوق الروسي بسلاح الدرونز والدعم الغربي؟

صمود أوكرانيا: كيف تواجه كييف التفوق الروسي بسلاح الدرونز والدعم الغربي؟

في قلب الصراع الممتد، ترسم أوكرانيا معادلة بقاء معقدة في وجه التفوق العسكري الروسي الساحق جوًا وبحرًا. فبينما تحكم المقاتلات الروسية السماء وتسيطر القطع البحرية على مياه البحر الأسود، تكتب كييف فصولًا جديدة من المقاومة، معتمدة على مزيج من الدعم الخارجي السخي والرهان على تكنولوجيا الحرب الحديثة، في مشهد يعيد تعريف شكل الحرب الروسية الأوكرانية.

شريان حياة من الغرب

يكمن السر الأبرز في صمود أوكرانيا في شريان الحياة الذي يضخه الحلفاء الغربيون، والذي يمثل، بحسب التقديرات، نحو 60% من إجمالي المساعدات العسكرية التي تتلقاها كييف. هذا الدعم الغربي ليس مجرد أرقام في بيانات، بل هو ذخائر ومدفعية وأنظمة دفاع جوي تمنح الجيش الأوكراني القدرة على الاستمرار في مواجهة آلة الحرب الروسية، محولة الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

اقتصاد في خدمة المعركة

لكن الاعتماد على الخارج ليس القصة الكاملة. داخليًا، تتخذ أوكرانيا خطوات استثنائية تعكس إدراكها لطبيعة المعركة المصيرية. ففي خطوة غير مسبوقة، خصصت كييف ما يقارب ربع اقتصادها بالكامل لقطاع الدفاع في ميزانية 2025. هذه ميزانية الدفاع الضخمة لا تهدف فقط لشراء السلاح، بل لتمويل ثورة صناعية عسكرية محلية، قادرة على تلبية احتياجات الجبهة وتقليل الاعتماد على الخارج تدريجيًا.

جيش من المسيرات

في قلب هذه الاستراتيجية الجديدة، تبرز طائرات الدرونز كسلاح الحرب القادم. تخطط أوكرانيا لإنتاج ما يصل إلى 4.5 مليون طائرة مسيرة خلال العام الجاري وحده، في محاولة لخلق تفوق تكتيكي في مواجهة التفوق الاستراتيجي الروسي. هذه المسيرات، رخيصة الثمن وفعالة، أصبحت عين الجيش الأوكراني ويده الطولى، قادرة على استهداف خطوط الإمداد، وتدمير المدرعات، وبث الرعب في صفوف القوات الروسية بتكلفة لا تقارن.

بين مطرقة التفوق الروسي وسندان الدعم الغربي المشروط أحيانًا، يبدو أن رهان أوكرانيا الحقيقي يكمن في قدرتها على الموازنة بين الاثنين، مع بناء قوة ذاتية تعتمد على الابتكار والتصنيع المحلي. فالمعركة لم تعد فقط معركة مدافع ودبابات، بل أصبحت أيضًا حرب إرادات وعقول وتكنولوجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *