مصر تؤمن مستقبلها الصحي: سباق مع الزمن لإنجاز مشروع المخازن الاستراتيجية

مصر تؤمن مستقبلها الصحي: سباق مع الزمن لإنجاز مشروع المخازن الاستراتيجية
في خطوة تعكس إرادة الدولة المصرية لتأمين مستقبلها الصحي، دخل ملف المخازن الاستراتيجية مرحلة حاسمة من المتابعة والتنفيذ. لم يعد الأمر مجرد إنشاء مبانٍ، بل بناء منظومة متكاملة تضمن لكل مواطن حقه في الدواء والعلاج، وهو ما جسده الاجتماع الذي عقده الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، لمتابعة هذا المشروع القومي الذي يحظى باهتمام مباشر من القيادة السياسية.
خريطة طريق للأمن الدوائي
الاجتماع، الذي عُقد بمقر وزارة الصحة بالعاصمة الإدارية الجديدة بحضور الدكتور هشام ستيت، رئيس هيئة الشراء الموحد، لم يكن لقاءً روتينيًا، بل كان بمثابة وقفة لتقييم ما تم إنجازه ورسم ملامح المستقبل. الهدف واضح وصريح: تأمين أرصدة الأدوية والمستلزمات الطبية وفق أحدث التقنيات العالمية، بما يرسخ مفهوم الأمن الدوائي كركيزة أساسية للأمن القومي.
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن العمل يجري على قدم وساق لتقييم كافة المخازن الحالية، وتحديد ما هو جاهز منها للتشغيل الفوري وما يحتاج إلى عمليات رفع كفاءة عاجلة، في سباق لضمان جاهزية البنية التحتية اللوجستية للقطاع الصحي في مصر.
أرقام تكشف حجم المنظومة
لغة الأرقام كانت حاضرة بقوة في الاجتماع، حيث كشفت عن حجم الشبكة التخزينية التي تمتلكها الدولة. تمتد المخازن التابعة للوزارة على مساحة إجمالية تصل إلى 39,533 مترًا مربعًا، تُضاف إليها مساحات أخرى مؤجرة تقدر بـ 8,642 مترًا مربعًا، لتشكل شبكة ضخمة تغطي الجمهورية. وتتوزع هذه السعات التخزينية على النحو التالي:
- مخازن العباسية: 13,000 متر مربع مخصصة للمستلزمات الدقيقة مثل أجهزة الكلى والقلب والآلات الجراحية.
- مجمع حلوان القومي للأمصال: 9,452 مترًا مربعًا لتخزين الأدوية والأمصال الحيوية.
- مخازن بني سويف: شبكة متكاملة تضم مخازن (الصدر، طنسا، الفشن، الواسطي، شطر زادة) بإجمالي يتجاوز 11 ألف متر مربع.
- مخزن بساتين بركات بالشرقية: بمساحة 5,078 مترًا مربعًا لدعم محافظات الدلتا.
توجيهات حاسمة لاستكمال المنظومة
لم يكتفِ الوزير باستعراض الأرقام، بل أصدر توجيهات واضحة بضرورة الاستغلال الأمثل للمساحات المتاحة ورفع كفاءتها، مع التوسع في إنشاء مخازن جديدة بالمدن الجديدة لخدمة التوسعات السكانية والعمرانية. وشدد على تحقيق التكامل بين جميع المخازن لضمان سهولة تتبع المخزون وتلبية الاحتياجات بشكل فوري.
كما أكد الدكتور خالد عبد الغفار على أهمية تطبيق أحدث أنظمة الحماية المدنية والسلامة المهنية، إلى جانب تدريب الكوادر البشرية على نظم الميكنة والرقمنة. فالعنصر البشري المدرب هو الضمانة الحقيقية لتشغيل هذه المنظومة العملاقة بكفاءة، وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، لتتحول هذه المخازن من مجرد أماكن للتخزين إلى شرايين تضخ الحياة في جسد المنظومة الصحية المصرية.









