رياضة

أشبال الأطلس يكتبون التاريخ ويزيحون السامبا البرازيلية من طريقهم في مونديال الشباب

في ليلة كروية ستبقى خالدة في الذاكرة، واصل المنتخب المغربي للشباب كتابة فصول المجد، بعد أن أطاح بمنتخب البرازيل، أحد أكبر عمالقة اللعبة، في ملحمة تكتيكية مثيرة انتهت بفوز مستحق بهدفين مقابل هدف، ليحجز أشبال الأطلس مقعدهم بجدارة في الدور ثمن النهائي من كأس العالم للشباب المقامة في تشيلي.

لم تكن المباراة مجرد 90 دقيقة، بل كانت رواية من الصمود والذكاء المغربي. بعد شوط أول متكافئ، انفجرت الموهبة المغربية في الشوط الثاني، حيث افتتح عثمان ماعما التسجيل في الدقيقة 60 من ركلة حرة جانبية خادعة، أرسلها مباشرة نحو المرمى لتفاجئ الجميع وتسكن الشباك. ولم يكتفِ الشباب بهذا، بل أضاف ياسر الزابيري الهدف الثاني في الدقيقة 76 بتسديدة أرضية صاروخية أكدت تفوق المغاربة.

وكما هي عادة مباريات الكبار، لم تخلُ الدقائق الأخيرة من الدراما. قلص ياغو تيودورو الفارق للبرازيل من ركلة جزاء في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، لتبدأ 8 دقائق إضافية حبست فيها الأنفاس، لكن دفاع أشبال الأطلس كان بالمرصاد، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا عن انتصار تاريخي يُضاف إلى سجل الكرة العربية.

صدارة مستحقة وتأهل مبكر

بهذا الفوز، رفع المنتخب المغربي رصيده إلى 6 نقاط، محلقًا في صدارة المجموعة الثالثة الحديدية، بعد أن كان قد قهر الماتادور الإسباني في الجولة الافتتاحية. هذا الإنجاز ضمن للمغرب التأهل رسميًا إلى الدور القادم، حتى قبل خوض مباراته الأخيرة ضد المكسيك (نقطتان)، بينما تجمد رصيد البرازيل وإسبانيا عند نقطة واحدة لكل منهما، ليدخلا في حسابات معقدة.

البطاقة الخضراء.. سلاح المغرب التكتيكي الجديد

لم يكن التفوق المغربي في الملعب فقط، بل امتد إلى الدهاء التكتيكي في استخدام القوانين الجديدة. شهدت المباراة استخدام البطاقة الخضراء ثلاث مرات، وهي تقنية تجريبية تمنح كل فريق حق الطعن في قرار تحكيمي مرتين. وقد أظهر الجهاز الفني المغربي براعة فائقة في استغلالها.

في الشوط الأول، تقدم المغرب بطلب لمراجعة ركلة جزاء احتسبت للبرازيل، وبالفعل، ألغى الحكم قراره بعد العودة لتقنية الفيديو، ليحافظ المغرب على نظافة شباكه. وفي المقابل، فشل طلب برازيلي بإلغاء الهدف المغربي الثاني، بينما نجح طلبهم الثاني في الحصول على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة.

قواعد استخدام البطاقة الخضراء التي يتم اختبارها في كأس العالم للشباب بسيطة وفعالة:

  • لكل فريق طلبان لمراجعة قرارات حاسمة (هدف، ركلة جزاء، بطاقة حمراء).
  • إذا كان طلب الفريق صحيحًا، فإنه لا يفقد حقه في الطلب ويحتفظ بالفرصتين.
  • استخدم المغرب هذه الميزة بذكاء أيضًا أمام إسبانيا، حين ألغى بنجاح ركلة جزاء في نهاية المباراة، ليؤمن فوزه الأول.

لقد أثبت أشبال الأطلس أن كرة القدم الحديثة لا تعتمد على المهارة فقط، بل على الوعي التكتيكي والقدرة على قراءة المباراة واستغلال كل الأدوات المتاحة لتحقيق النصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *