رسائل القاهرة في قلب بورسودان: مصر تجدد دعمها الكامل لوحدة السودان واستقراره

في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية وصلابتها في وجه العواصف، حطّ وزير الخارجية المصري رحاله في مدينة بورسودان، حاملاً رسالة دعم واضحة من القاهرة إلى الخرطوم. هذه الزيارة، التي تأتي في توقيت بالغ الدقة، لا تؤكد فقط على ثوابت الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، بل ترسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون لمواجهة التحديات المشتركة.
دعم لا يتزعزع.. رسالة مصرية واضحة
بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، بالفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني. الزيارة التي جرت اليوم الأربعاء 1 أكتوبر 2025، لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل هي الثالثة للوزير إلى بورسودان في غضون عام واحد، مما يمنحها ثقلاً سياسياً ورسالة لا تخطئها عين بأن مصر تقف بكامل ثقلها إلى جانب شقيقتها في محنتها.
نقل الوزير عبد العاطي تحيات الرئيس السيسي، مؤكداً على الموقف المصري الثابت الذي عبر عنه السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم الخارجية. موقف يقوم على التضامن الكامل مع السودان، ودعم الاستقرار والأمن والسيادة ووحدة وسلامة أراضيه، مع التأكيد على دعم مؤسساته الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية باعتبارها صمام الأمان للدولة.
جهود دبلوماسية لوقف نزيف الدم
لم تقتصر المباحثات على الدعم السياسي فحسب، بل شدد الوزير عبد العاطي على أن القاهرة تواصل جهودها الحثيثة وتشارك بفاعلية في كافة المساعي الإقليمية والدولية الهادفة إلى وقف إطلاق النار. الهدف الأسمى، كما أكدت الخارجية المصرية، هو التوصل لهدنة إنسانية عاجلة تضع حداً للمعاناة القاسية التي يكابدها الشعب السوداني الشقيق، الذي تربطه بالشعب المصري أواصر الدم والتاريخ والجغرافيا.
الاقتصاد والأمن المائي.. شراكة استراتيجية للمستقبل
على طاولة المباحثات، حضرت بقوة ملفات التعاون المستقبلي، حيث تم التطلع لتطوير العلاقات المصرية السودانية في شتى المجالات، مع التركيز على الجانبين الاقتصادي والتجاري. وفي هذا السياق، رحب الجانبان بالتحضير لعقد اجتماعات “ملتقى الأعمال المصري-السوداني” واللجنة التجارية المشتركة بالقاهرة خلال العام الجاري، كآليات عملية لترجمة هذا التطلع إلى واقع ملموس.
كما كان ملف الأمن المائي حاضراً بقوة، حيث أكد اللقاء على وحدة الموقف الاستراتيجي بين البلدين كدولتي مصب لنهر النيل. وجرى التشديد على الرفض التام لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي، وضرورة الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي كإطار حاكم ومنصف لأي تصرفات تتعلق بمياه النهر الخالد.
من جانبه، ثمن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان المواقف المصرية الصادقة، طالباً نقل تحياته وتقديره العميق للرئيس السيسي. وأشاد رئيس مجلس السيادة السوداني بالعلاقات الأخوية والتاريخية المتجذرة، معرباً عن امتنانه للدعم المصري الذي لم يتوقف يوماً، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد. كما تناولت المباحثات التسهيلات التي تقدمها مصر للأشقاء السودانيين المتواجدين على أراضيها، والعمل على تيسير عودتهم الطوعية إلى ديارهم فور هدوء الأوضاع واستقرارها.









