اقتصاد

أسعار النفط تتنفس الصعداء بانخفاض المخزونات الأمريكية والأنظار تتجه لاجتماع أوبك+

في هدوء حذر، استعادت أسعار النفط العالمية بعضًا من عافيتها في مستهل تعاملات الأربعاء، لتلتقط أنفاسها بعد يومين من الخسائر القاسية. هذا التعافي الطفيف يأتي مدعومًا بأنباء إيجابية من الولايات المتحدة، لكن عيون السوق تظل شاخصة نحو اجتماع «أوبك+» المرتقب الذي قد يغير قواعد اللعبة في السوق العالمية.

هدوء حذر في سوق النفط.. هل هو استراحة محارب؟

بعد موجة هبوط عنيفة أفقدت الخامين القياسيين أكثر من 4% من قيمتهما على مدار جلستين، جاءت الأرقام اليوم لترسم بسمة مؤقتة على وجوه المستثمرين. حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2%، ليستقر عند 66.15 دولارًا للبرميل، بينما لحق به خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بزيادة قدرها 0.1%، مسجلاً 62.46 دولارًا للبرميل.

هذا التحرك الإيجابي، رغم تواضعه، كان بمثابة استراحة ضرورية للسوق التي اهتزت بفعل تقارير أشارت إلى نية تحالف «أوبك+» زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما أجج المخاوف من عودة شبح فائض المعروض الذي عانت منه الأسواق طويلًا.

المخزونات الأمريكية.. رسالة طمأنة مؤقتة

جاء الدعم الرئيسي للأسعار من بيانات معهد البترول الأمريكي، التي كشفت عن تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 3.67 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر. هذا الانخفاض، وهو الثالث على التوالي، يُقرأ في أوساط المحللين كإشارة واضحة على أن الطلب لا يزال قويًا، وأن عجلة الاقتصاد العالمي، خاصة في أكبر مستهلك للنفط، لا تزال تدور بقوة.

وعلى الرغم من هذا التراجع في مخزونات الخام، أظهر التقرير نفسه صورة متباينة للوقود المكرر، حيث سجلت مخزونات البنزين والمقطرات زيادة ملحوظة. ويمكن تفسير ذلك بالتحولات الموسمية في أنماط الاستهلاك ومعالجة المصافي، بينما تنتظر الأسواق بفارغ الصبر البيانات الرسمية التي ستصدرها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لاحقًا اليوم للحصول على صورة أكثر دقة.

«أوبك+» على المحك.. قرار نوفمبر يحدد مصير الأسعار

يتركز الاهتمام الآن بشكل شبه كامل على الاجتماع الوزاري لتحالف «أوبك+» المقرر عقده في 5 أكتوبر، والذي سيحسم سياسة الإنتاج لشهر نوفمبر. وتشير تسريبات من مصادر مطلعة إلى أن التحالف يدرس بجدية زيادة الإنتاج بما يصل إلى 411 ألف برميل يوميًا، وهي قفزة كبيرة مقارنة بزيادة أكتوبر المتواضعة البالغة 137 ألف برميل يوميًا.

هذا التوجه، إن تم إقراره، قد يضع سقفًا لأي ارتفاعات مستقبلية في الأسعار، حيث يحاول المنتجون تحقيق توازن دقيق بين تلبية الطلب العالمي المتنامي وتجنب إغراق السوق مرة أخرى. وفي الأفق البعيد، يحذر بعض المحللين من أن السوق قد تتجه نحو فائض كبير في المعروض بحلول الربع الأخير من عام 2025، وهو ما قد يضغط على الأسعار هبوطيًا على المدى الطويل إذا لم تتم إدارة الإنتاج بحكمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *