الأخبار

مصر تتحدى السعار: خطة وطنية متكاملة للقضاء على المرض بحلول 2030

في خطوة تعكس إرادة الدولة المصرية لمواجهة أحد أخطر التحديات الصحية، تتضافر الجهود الوطنية والدولية لوضع نهاية لمرض السعار في مصر. فمع حلول اليوم العالمي للسعار، الذي يوافق 28 سبتمبر، كشفت وزارة الصحة والسكان عن ملامح استراتيجيتها الطموحة للقضاء على هذا المرض الفيروسي القاتل بحلول عام 2030، في قصة نجاح تُكتب فصولها يومًا بعد يوم.

جهود متكاملة تحت مظلة “الصحة الواحدة”

لم تعد المعركة ضد الأمراض المعدية شأنًا يخص وزارة بعينها، بل أصبحت منظومة عمل متكاملة. هذا ما تجلى بوضوح في الفعالية التي نظمتها وزارة الصحة، والتي جاءت تحت شعار “الصحة الواحدة“، وهو المفهوم الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. شهدت الفعالية حضورًا لافتًا من شركاء النجاح، على رأسهم منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني التي تمثل نبض الشارع المصري.

بنية تحتية قوية وخطط للميكنة الشاملة

على الأرض، تترجم هذه الجهود إلى خدمات ملموسة. أوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن شبكة قوية مكونة من 340 مركزًا للوقاية من السعار تنتشر في ربوع مصر، لتقدم الرعاية الوقائية والعلاجية لنحو مليون مواطن سنويًا. وأضاف أن هذه المراكز لا تقدم فقط الأمصال واللقاحات الحيوية، بل تعمل كخط دفاع أول لحماية المجتمع.

وفي نقلة نوعية نحو المستقبل، أشار الدكتور هشام مجدي، رئيس الإدارة المركزية للصحة العامة، إلى مشروع ميكنة وربط هذه المراكز الذي انطلق في مارس 2024. تم بالفعل إنجاز المرحلة الأولى في 13 محافظة، ويجري العمل على قدم وساق للانتهاء من ميكنة جميع المراكز بحلول نهاية 2025، وهو ما يضمن سرعة ودقة البيانات وتطوير آليات الاستجابة. كما أكد الدكتور باهر الدسوقي، مدير الإدارة العامة لمكافحة الأمراض المعدية، أنه تم تحديث الأدلة الإرشادية للوقاية من المرض في أغسطس الماضي لضمان مواكبة أحدث البروتوكولات العالمية.

إشادة دولية ورؤية إنسانية للمستقبل

جهود مصر لم تمر مرور الكرام على الساحة الدولية. فقد أشاد الدكتور عمر أبو العطا، من منظمة الصحة العالمية، بالتقدم الملحوظ الذي حققته مصر، معتبرًا أن التعاون الوثيق بين وزارات الصحة والزراعة والبيئة والتنمية المحلية هو سر النجاح. وأكد أن إشراك الشباب والمجتمع المحلي في التوعية يمثل قوة دافعة لتحقيق هدف القضاء على السعار، مشيرًا إلى أهمية النظام الرقمي الجديد لترصد الحالات.

من جانبها، ذكّرت الدكتورة نورا علي، ممثلة منظمة الفاو، بأن هذا اليوم يخلد ذكرى العالم لويس باستير، الذي وهب البشرية أول لقاح للمرض، مؤكدةً التزام “الفاو” بدعم برامج التوعية. وفي السياق ذاته، قدم الدكتور حامد الأقنص، رئيس هيئة الخدمات البيطرية، رؤية إنسانية واضحة للاستراتيجية المصرية، حيث أكد أن الهدف هو “القضاء على المرض، وليس القضاء على الكلاب الحرة”، وذلك من خلال برامج متكاملة ترتكز على:

  • تطعيم الحيوانات الناقلة للمرض.
  • حملات توعية مجتمعية مكثفة.
  • أنظمة تقصي ورصد فعالة للحالات.

بهذه الرؤية الشاملة، تمضي مصر بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر أمانًا وصحة، مؤكدة أن حماية الإنسان تبدأ من حماية كل كائن حي على أرضها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *