تكنولوجيا

بطارية السيارة الكهربائية تطير في الهواء… ابتكار صيني مثير للجدل لمواجهة كابوس الحرائق

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

في مشهد حبس الأنفاس، وكأنه من أحد أفلام الحركة، انطلقت بطارية سيارة كهربائية في الهواء كقذيفة ملتهبة. لم يكن هذا مشهداً سينمائياً، بل عرضاً حياً لتقنية صينية جديدة تهدف إلى حل معضلة حرائق السيارات الكهربائية، لكنها بدلاً من أن تقدم حلاً، فتحت الباب على مصراعيه أمام جدل واسع حول سلامتها وجدواها.

“البطارية القاذفة”.. حل جذري أم كارثة محتملة؟

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو صادمة لسيارة كهربائية وهي “تقذف” بطاريتها بعنف بمجرد اشتعال النيران فيها. الفكرة وراء هذا النظام، الذي طوره مهندسون صينيون، تبدو منطقية من الوهلة الأولى؛ وهي إبعاد مصدر الخطر الأكبر عن السيارة وركابها، خاصة وأن حرائق بطاريات الليثيوم-أيون تعد التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة السيارات الكهربائية.

فإخماد هذه الحرائق ليس بالأمر الهين على الإطلاق، إذ يتطلب كميات هائلة من المياه وساعات طويلة، بسبب ظاهرة تُعرف بـ “الانفلات الحراري” التي تجعل البطارية تعيد إشعال نفسها. من هذا المنطلق، جاءت فكرة طرد البطارية كوسيلة لعزل الحريق ومنع انتشاره إلى باقي أجزاء السيارة، ولكن هل هذا الحل آمن حقاً؟

بين الأمان والخطر.. تساؤلات مشروعة

سرعان ما تحول الإعجاب المبدئي بالابتكار إلى موجة من الانتقادات والتساؤلات المشروعة. منصة “فيوتشريزم” المتخصصة في التكنولوجيا كانت من أوائل المشككين، حيث طرحت سؤالاً جوهرياً: ماذا لو كانت السيارة تسير في شارع مزدحم؟ إن قذف بطارية تزن مئات الكيلوجرامات وهي مشتعلة يمكن أن يحولها إلى قنبلة موقوتة.

فالسيناريوهات المحتملة تبدو مرعبة، حيث يمكن لهذه البطارية المقذوفة أن تصطدم بسيارة أخرى، أو تقتحم واجهة محل تجاري، أو الأسوأ من ذلك، أن تسقط على أحد المارة. هذه المخاوف جعلت الكثيرين يرون أن هذه التقنية الجديدة قد تعالج مشكلة بخلق مشكلات أخرى أكثر خطورة، مما يضع سلامة السيارات والمجتمع في خطر أكبر.

من يقف وراء الابتكار الغامض؟

زاد من حالة الجدل الغموض الذي يحيط بهوية مطوري هذا النظام. فبينما أشارت التقارير الأولية إلى تعاون المهندسين مع “المركز الصيني لأبحاث وتقنيات إصلاح تصادم المركبات”، سارعت كبرى شركات صناعة السيارات إلى النأي بنفسها عن هذا العرض التقني غير التقليدي، وفقاً لما نقله موقع “كارسكوبس”.

ومع انتشار التكهنات، وجهت أصابع الاتهام لشركة “جويسون إلكترونيكس” الصينية، التي نفت بدورها أي صلة لها بالمشروع. كما اضطرت شركة “آي كار” لصناعة السيارات إلى إصدار بيان تنفي فيه تورطها، بعد أن لاحظ مستخدمون أن السيارة الظاهرة في الفيديو تشبه إلى حد كبير طراز الكروس أوفر 03T الذي تنتجه الشركة. وحتى الآن، يبقى هذا الابتكار الصيني يتيماً، بلا أب شرعي يتبناه رسمياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *