بـ 2 مليار جنيه.. العامرية لتكرير البترول تدخل عصرًا جديدًا لزيادة إنتاج البنزين والبوتاجاز

في قلب الإسكندرية الصناعية، حيث تتشابك أعمدة المصانع مع أفق البحر، تتكشف فصول قصة نجاح جديدة يكتبها قطاع البترول المصري. إنها حكاية شركة العامرية لتكرير البترول التي تخوض ثورة تطوير شاملة، وهي الخطوة التي وصفها وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي، بأنها نموذج حي لتنفيذ استراتيجية الدولة الطموحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
لم تكن زيارة الوزير مجرد جولة تفقدية روتينية، بل كانت رسالة واضحة بأن الدولة تضع ثقلها خلف مشروعات تعظيم القيمة المضافة، هدفها النهائي هو تأمين احتياجات السوق المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد التي ترهق الموازنة العامة. زيارة كشفت عن حجم العمل الهائل الذي يجري على أرض الواقع لتعزيز أمن الطاقة في مصر.
استثمارات ضخمة لإعادة إحياء شرايين الإنتاج
على طاولة العرض، وضع المهندس محمد صبحي، رئيس الشركة، خريطة طريق واضحة المعالم، باستثمارات تتجاوز 2 مليار جنيه. هذه الأموال لا تُضخ في مشروعات عادية، بل في عمليات جراحية دقيقة تهدف إلى إعادة الروح لأصول إنتاجية حيوية، وتوسيع القدرات الحالية لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية.
الأمر لا يقتصر على مجرد أرقام، بل يترجم إلى واقع ملموس يعزز من قدرة مصر على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. فكل برميل بنزين أو أسطوانة بوتاجاز تُنتج محليًا، هي خطوة نحو استقلال اقتصادي أكبر، وهو ما يجعل هذه المشروعات حجر زاوية في استراتيجية الوزارة.
أبرز مشروعات التطوير.. قصة نجاح تُروى
في تفاصيل الخطة، تبرز عدة مشروعات عملاقة كعلامات مضيئة في مسيرة الشركة، يمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:
- عودة الروح لوحدة الهيدروجين: بعد توقف دام 13 عامًا، يعود شريان إنتاج الهيدروجين للعمل بطاقة 5000 متر مكعب/ساعة، وهي خطوة حاسمة لدعم إنتاج الزيوت عالية الجودة وتلبية احتياجات صناعية متعددة.
- ثورة في إنتاج البنزين: يستهدف مشروع تطوير مجمع التحسين والعطريات زيادة إنتاج البنزين عالي الأوكتان بنحو 100 ألف طن سنويًا، وهو ما يمثل دفعة قوية للسوق المحلي ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
- منتجات متخصصة جديدة: لا يقتصر التطوير على الوقود فقط، بل يمتد لإنتاج مادة “البنزول” التي تدخل في صناعات كيماوية متقدمة، مما يفتح أسواقًا جديدة للشركة.
- تعزيز إنتاج البوتاجاز: مشروع آخر يستهدف تحسين كفاءة إنتاج البوتاجاز، مما يحقق وفرًا ماليًا كبيرًا ويساهم في استقرار توفيره للمواطنين.
- استدامة التشغيل: يتم حاليًا إنشاء خط مياه تبريد جديد بطول 12 كيلومترًا، وهو مشروع استراتيجي يضمن استمرارية العمليات الإنتاجية بكفاءة وأمان.
ترشيد الطاقة.. التزام بيئي واقتصادي
لم تغفل خطط التطوير البعد البيئي والاقتصادي، حيث أولت الشركة اهتمامًا كبيرًا بملف ترشيد الطاقة. وأوضح رئيس الشركة أن جهود تطوير شبكة البخار والعزل الحراري لم تكن مجرد إجراءات فنية، بل أثمرت عن توفير نحو 34 مليون جنيه سنويًا، بالإضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 7700 طن كل عام، وهو ما يتماشى مع التزامات مصر البيئية العالمية.
رسالة الوزير: المرأة شريك أساسي في قطاع التكرير
في لفتة إنسانية هامة، شدد وزير البترول على ضرورة تسليط الضوء على النماذج الناجحة لتكون قدوة يُحتذى بها في القطاع. ووجه المهندس كريم بدوي رسالة مباشرة بفتح المجال بشكل أوسع لمشاركة المرأة في مختلف مواقع العمل داخل الشركة، إيمانًا بقدرتها على الإسهام بفاعلية في رفع كفاءة الأداء ودفع عجلة التطوير، مؤكدًا أن المرأة المصرية شريك لا غنى عنه في مسيرة البناء والتحديث التي يشهدها قطاع تكرير البترول.









