هاري كين بين حنين الدوري الإنجليزي ومجد بايرن ميونيخ.. هل يعود لإنقاذ عرشه من محمد صلاح؟

في قلب بافاريا، حيث يواصل الإعصار الإنجليزي هاري كين تحطيم الأرقام القياسية بقميص بايرن ميونيخ، يظل شبح الدوري الإنجليزي الممتاز يطارد أحلامه، وتساؤلات الجماهير لا تهدأ حول عودته المحتملة لإنهاء مهمة لم تكتمل بعد.
لم يكن انتقال كين إلى ألمانيا مجرد صفقة، بل كان بمثابة إعلان عن ميلاد أسطورة جديدة في البوندسليجا. ففي زمن قياسي، أعاد قائد منتخب إنجلترا كتابة التاريخ، حيث وصل إلى هدفه رقم 100 مع العملاق البافاري في 104 مباريات فقط، محطمًا بذلك أرقام أساطير بحجم كريستيانو رونالدو وإيرلينج هالاند، ليثبت أنه ماكينة أهداف لا تهدأ أينما حلت وارتحلت.
معركة الأرقام.. صلاح يهدد عرش كين في البريميرليغ
رغم هذا التألق الألماني، تظل إنجلترا هي الساحة التي شهدت بزوغ نجمه، وفيها ترك خلفه مهمة لم تكتمل بعد. الحديث هنا عن سباق الهداف التاريخي للبريميرليغ، وهو اللقب الذي يتربع على قمته الأسطورة آلان شيرار برصيد 260 هدفًا، وهو رقم بدا بعيد المنال للجميع.
لكن هاري كين، الذي غادر وهو في المركز الثاني برصيد 213 هدفًا، كان المرشح الأبرز لكسر هذا الرقم. واليوم، يجد مركزه مهددًا بشكل مباشر من الفرعون المصري محمد صلاح، نجم ليفربول، الذي يزحف بقوة في القائمة برصيد 188 هدفًا، وبمعدل تهديفي مذهل قد يجعله يتجاوز كين إذا استمر على نفس المنوال.
ماذا قال كين عن العودة المحتملة؟
عندما وُجه له السؤال الذي يتردد في كل الأوساط الرياضية، جاء رد كين بدبلوماسية شديدة، ليغلق الباب أمام التكهنات في الوقت الحالي، لكنه لم يغلقه تمامًا للمستقبل. ففي تصريحاته لشبكة “سكاي”، أكد سعادته المطلقة في ألمانيا، قائلاً: “لا أفكر في الأمر الآن. أنا سعيد جدًا في بايرن وأرتبط بعقد لعامين مقبلين، وكل تركيزي منصب على ذلك”.
وأضاف كين، الذي عاش تجربة فريدة مع جماهير بايرن، واصفًا وقته هناك: “أستمتع بكل دقيقة مع المشجعين والفريق والمدرب. أتطلع إلى موسم جيد آخر والمزيد من الألقاب”. هذه الكلمات تعكس حالة من الرضا والاستقرار، خاصة بعد أن كسر أخيرًا “لعنة الألقاب” التي طاردته طوال مسيرته مع توتنهام.
ما بين لعنة توتنهام وحلم السيتي الضائع
من المفارقات أن كين، الذي لم يفز بأي لقب في إنجلترا، حصد أول بطولة كبرى في مسيرته بعد انتقاله إلى بايرن، رغم أن الفريق فقد لقب الدوري الألماني في موسمه الأول معه. هذه التجربة تمنحه دافعًا للبقاء في بيئة تضمن له المنافسة على أعلى المستويات الأوروبية، وهو ما افتقده في سنواته الأخيرة مع توتنهام.
ولا يمكن نسيان أنه كان على بعد خطوات من الانتقال لمانشستر سيتي في صفقة كانت ستغير خريطة الكرة الإنجليزية، لكن تعنت إدارة توتنهام حال دون ذلك، ليتجه فريق بيب جوارديولا نحو هالاند. والآن، يبقى السؤال معلقًا: هل يعود كين يومًا ما إلى الدوري الإنجليزي لاستعادة ما يعتقد أنه حقه، أم يكتفي بصناعة مجد جديد في ألمانيا؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.









