للعام الثاني على التوالي.. مصر تتوج بجائزة أممية رفيعة في معركتها ضد السمنة

في شهادة دولية جديدة تُضاف إلى سجلها الحافل، حصدت مصر تقديرًا أمميًا رفيع المستوى لجهودها الرائدة في مواجهة أحد أخطر تحديات العصر الصحية. هذه المرة، جاء التكريم من منظمة الصحة العالمية تقديرًا لنجاحها الملموس في معركتها ضد السمنة، ليؤكد أن التجربة المصرية باتت نموذجًا يُحتذى به على الساحة العالمية.
في قلب مدينة نيويورك النابضة بالحياة، وعلى هامش فعاليات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تسلمت مصر الجائزة المرموقة لعام 2025. لم يكن مجرد تكريم، بل كان احتفاءً بملحمة وطنية حقيقية قادتها وزارة الصحة والسكان، حيث تسلم الدكتور محمد حساني، مساعد الوزير لمبادرات الصحة العامة، الجائزة نيابة عن الدكتور خالد عبد الغفار، في مشهد يعكس ثقل الإنجاز المصري.
جهود مصرية رائدة.. من الفصول الدراسية إلى سياسات الدولة
لم يأتِ هذا التتويج من فراغ، بل هو ثمرة استراتيجية شاملة تبنتها الدولة المصرية، حيث تحولت مكافحة السمنة من مجرد شعارات إلى واقع ملموس. من أبرز هذه الجهود كانت برامج المسح الصحي الدورية التي طرقت أبواب المدارس، لتشمل عشرات الملايين من الأطفال، مقدمةً صورة حية ودقيقة عن الوضع الصحي للأجيال الجديدة، وهو ما سمح بتدخلات مبكرة وفعالة.
لم تتوقف الجهود عند حدود المدارس، بل امتدت لتشمل تطوير آلاف الوحدات الصحية في كل ربوع مصر، لتصبح قادرة على تقديم خدمات التشخيص والعلاج المتخصصة. وعلى مستوى السياسات، قطعت مصر أشواطًا مهمة، حيث تتبنى حاليًا تطبيق ملصقات التغذية الأمامية على المنتجات الغذائية لزيادة وعي المستهلك، بالإضافة إلى العمل الجاد على إقرار ضريبة صحية على المشروبات المحلاة بالسكر، وهي خطوة جريئة تضع صحة المواطن أولًا.
رئاسة مصرية للاجتماع الدولي.. وكلمة ترسم ملامح المستقبل
لم تكتفِ مصر بتسلم الجائزة، بل عززت مكانتها كقائد فاعل في هذا الملف الصحي العالمي، حيث شاركت في رئاسة الاجتماع السنوي العاشر رفيع المستوى تحت عنوان «تسريع العمل في الوقاية من السمنة وإدارتها». وفي كلمته الافتتاحية، شدد الدكتور حساني على أن مواجهة السمنة تتطلب تضافرًا دوليًا وسياسات متكاملة لا تقتصر على العلاج، بل تبدأ من الوقاية والتوعية المجتمعية.
وأكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن هذا التقدير الأممي، وللعام الثاني على التوالي، يمثل دافعًا قويًا لمواصلة العمل. فمصر لا تعتبر مكافحة السمنة والأمراض غير السارية مجرد أولوية صحية، بل ركيزة أساسية في خططها التنموية، مع التزام كامل بمشاركة تجربتها الملهمة مع العالم، لبناء مستقبل أكثر صحة وعدالة للجميع.









