في حوار أبوي من قلب الأكاديمية العسكرية.. السيسي يكشف كواليس الموقف المصري من حرب غزة ويثمن الاعتراف بالدولة الفلسطينية

في مشهد يجمع بين الانضباط العسكري والروح الأبوية، فاجأ الرئيس عبد الفتاح السيسي طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية بزيارة فجرية لمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة. وبين جدران الصرح الذي يصنع رجال المستقبل، دار حوار صريح وشامل، كشف فيه الرئيس عن رؤية مصر للتحديات الإقليمية والدولية، ورسم ملامح الطريق نحو المستقبل.
لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل لقاء إنساني بدأ بأداء صلاة الفجر مع الطلبة، وامتد إلى مائدة إفطار جمعت قائد الدولة بأبنائه من شباب العسكرية المصرية. أجواء جسدت رسالة عميقة بأن القيادة ليست مجرد قرارات، بل هي تواصل مباشر واطمئنان على الجيل الذي سيحمل أمانة الوطن.
فجر جديد.. وحوار من القلب مع بناة المستقبل
استهل الرئيس جولته، التي رافقه فيها الفريق أشرف زاهر مدير الأكاديمية، بمتابعة جانب من التدريبات الصباحية للطلاب، حيث لمس عن قرب مدى الجدية والالتزام الذي يتمتعون به. وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس أعرب عن اعتزازه بما شاهده، مؤكداً أن هذه الزيارات المتكررة تهدف إلى الاطمئنان على أحوالهم ومتابعة برامجهم التعليمية التي تشهد تطويراً مستمراً.
وفي كلمته، خاطب الرئيس السيسي الطلاب قائلاً إن شباب مصر هم أمل الحاضر وقادة المستقبل، مشدداً على أن الدولة تضع على رأس أولوياتها صقل مهاراتهم وتنمية قدراتهم في كافة ربوع الوطن. وأشار إلى أن إنشاء كلية الطب العسكري كان استجابة مباشرة لتطلعات الشباب والأسر المصرية، لما توفره من بيئة تعليمية ورعاية متكاملة، وهو ما يمثل جزءاً من استراتيجية الدولة الشاملة لبناء الإنسان المصري.
مصر و”المنعطف الحاسم”.. رسائل للقاصي والداني
تحول الحوار الأبوي إلى تحليل استراتيجي عميق عندما تطرق الرئيس إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة. أكد السيسي أن مصر تبذل جهوداً “صادقة وقوية” لوقف نزيف الدم، والمساهمة في إعادة الإعمار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، مع وضع أمن وحياة المصريين كأولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.
وفي هذا السياق، أشاد الرئيس بالتحرك الدولي المتزايد نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبراً إياها خطوة على الطريق الصحيح. وفي لفتة لافتة، ثمّن الرئيس الجهود التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبيل إيقاف الحرب، مؤكداً حرصه على تحقيق ذلك. كما شدد على أن المنطقة تمر بـ”منعطف حاسم” يتطلب الحكمة والدراسة المتأنية لكل خطوة، لأن أي تقدير خاطئ قد يقود الجميع إلى المجهول.
وتناول الرئيس بحزم الاعتداءات التي طالت بعض السفارات المصرية بالخارج، موضحاً أنها ناتجة إما عن جهل بحقيقة الموقف المصري أو عن خبث ومكر “أهل الشر”. ووجه رسالة واضحة بأن مصر لا تتآمر على أحد، وشعبها مسالم بطبعه، لكنه في الوقت ذاته “عصيٌّ على الإيذاء”، ولن يتمكن أحد من النيل منه.
الاقتصاد وصلابة الداخل.. مواجهة التحديات بالأمل والعمل
على الصعيد الداخلي، لم يغفل الرئيس الحديث عن الأوضاع الاقتصادية والأمنية، مشيداً بالاستقرار الذي تشهده البلاد رغم العواصف الإقليمية. وكشف بصراحة أن التحديات المحيطة بالمنطقة كلفت مصر خسارة تقدر بنحو 9 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال العامين الماضيين، داعياً إلى دراسة تجارب الدول التي عبرت أزمات مشابهة بالإرادة والعمل والصبر.
وأشاد السيسي بوعي الشعب المصري الذي وصفه بالصلب، والذي تعزز منذ عام 2011، مما مكنه من الصمود أمام المكائد والمؤامرات. كما دعا كافة المنابر المجتمعية، من إعلام ومساجد وكنائس، إلى القيام بدورها في صناعة الوعي وتحقيق التغيير الإيجابي المنشود في المجتمع.
- الدولة الفلسطينية: إشادة بالاعترافات الدولية المتتالية.
- حرب غزة: تأكيد على حرص مصر الصادق على وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات.
- التحديات الاقتصادية: كشف عن تأثير التوترات الإقليمية على إيرادات قناة السويس.
- الشباب: رسالة أمل وتأكيد على دورهم في بناء مستقبل الوطن.
وصايا أبوية لشباب مصر.. “حافظوا على أملكم في الله”
في ختام حديثه، وجه الرئيس السيسي وصايا مباشرة لطلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، حثهم فيها على الحفاظ على وعيهم، معنوياتهم، صحتهم، والأهم من ذلك، أملهم في الله وفي مستقبل بلادهم. وقال: “دائماً لدينا ثقة في الله.. ثقة في عدالة موقفنا.. وأمانة وإخلاص في مسارنا”.
واختتم الرئيس جولته بتوجيه رسالة شكر وتقدير خاصة لأسر الطلاب، معتبراً أنهم شركاء أساسيون في تنشئة جيل وطني صلب، قادر على حمل الأمانة والمضي بمصر نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.









