حوادث

مأساة فجر الجمعة.. حريق مصنع المحلة يلتهم الأرواح ويكشف كارثة صناعية

استيقظت مدينة المحلة الكبرى فجر اليوم على دوي انفجار مروع، لم يكن مجرد صوت عابر، بل كان إيذانًا بكارثة إنسانية حلت بمصنع غزل البشبيشي. في لحظات، تحولت أرزاق العمال إلى رماد وأحلامهم إلى أنقاض تحت ركام مبنى انهار جزء كبير منه، مخلفًا وراءه فاجعة مكتملة الأركان.

الحكاية بدأت في الطابق الأول من المصنع الكائن بشارع نعمان الأعصر، حيث انفجرت غلاية كانت قلب العمل النابض، لتتحول إلى قنبلة موقوتة. ألسنة اللهب التهمت كل شيء في طريقها، وصعدت بسرعة جنونية إلى الطابقين الآخرين، بينما اهتزت جدران المبنى قبل أن تستسلم وتنهار أجزاء منها، لتحتجز تحتها أجساد العمال الذين كانوا يبدأون يومهم بحثًا عن لقمة العيش.

تفاصيل الحادث الأليم.. 8 وفيات و35 مصابًا

بلاغ عمليات النجدة في مديرية أمن الغربية كان شرارة التحرك الرسمي، حيث هرعت الأجهزة المعنية إلى موقع حريق مصنع المحلة. الحصيلة الأولية كانت صادمة وموجعة: 8 من العمال لقوا حتفهم تحت الأنقاض أو اختناقًا بالدخان، بينما نجا 35 آخرون بإصابات متفاوتة، ليحملوا معهم ندوبًا جسدية وذكريات مأساوية عن زملائهم الذين رحلوا.

المشهد في محيط المصنع كان يجسد حجم الكارثة، أصوات الصراخ تتعالى، وعائلات العمال تبحث بيأس عن أي خبر يطمئن قلوبها. تحول الشارع الهادئ إلى خلية نحل من رجال الإنقاذ وسيارات الإسعاف التي كانت تشق طريقها بصعوبة وسط تجمهر الأهالي المذعورين.

استجابة فورية.. الدولة تتحرك على كافة المستويات

لم يتأخر التحرك الرسمي، حيث وصل اللواء أشرف الجندي، محافظ الغربية، إلى قلب الحدث لمتابعة الموقف بنفسه، يرافقه كبار القيادات الأمنية والتنفيذية. على الفور، أعلن المحافظ حالة الاستنفار القصوى، وتم الدفع بترسانة من المعدات وفرق الدعم في محاولة للسيطرة على الموقف وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

جهود ضخمة بُذلت في موقع الحادث، حيث شاركت في عمليات الإطفاء والإنقاذ:

  • 11 سيارة إطفاء تابعة لقوات الحماية المدنية.
  • 26 سيارة إسعاف مجهزة من وزارة الصحة.
  • معدات ثقيلة من شركة المياه والأحياء المجاورة للمساعدة في رفع الأنقاض.
  • فرق فنية قامت بفصل المرافق من كهرباء وغاز عن المنطقة لتأمينها بالكامل.

وأكد المحافظ أنه تم السيطرة على الحريق بالكامل، وأن العمل يجري على قدم وساق لرفع الأنقاض، مع تشكيل لجنة هندسية عاجلة لمعاينة المبنى والمباني المجاورة، خشية امتداد الخطر إليها.

“الصحة” في سباق مع الزمن لإنقاذ المصابين

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة والسكان أنها دفعت بـ 26 سيارة إسعاف مجهزة فور وقوع الحادث. فرق الإسعاف عملت كخلية نحل، حيث تمكنت من نقل 35 مصابًا إلى مستشفى المحلة العام لتلقي العلاج، بينما تم تأكيد وفاة 8 مواطنين في بيان أولي. وأبقت الوزارة على 15 سيارة إسعاف متمركزة في الموقع كدعم طبي إضافي، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

“التضامن الاجتماعي” تتدخل لجبر خواطر المكلومين

في لفتة إنسانية سريعة، وجهت الدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، بتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدات العاجلة للأسر المتضررة. وأكدت الوزيرة على التنسيق الكامل مع مديرية التضامن بالغربية والهلال الأحمر المصري لتقديم التدخلات الإغاثية الفورية، وصرف التعويضات اللازمة لأسر الضحايا والمصابين، في محاولة لتخفيف آلام هذه الفاجعة التي ألمت بمدينة المحلة الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *