نجاح ساحق لمسلسل Wednesday.. سرّ سحر تيم بيرتون وجينا أورتيجا

كتب: منى فؤاد
عندما قال المخرج الكندي ديفيد كروننبرج في حوار له مع مجلة Sight &Sound “ال سينما ماكينة ميتة مغطاة بالأكفان، أشبه بالمقبرة”، تذكرتُ تلك الكلمات وأنا أشاهد الحلقات الجديدة من مسلسل Wednesday، الذي يُعيد تعريف النجاح على منصة نتفليكس.
فبين جدران أكاديمية نيفرمور، تدور أحداث المسلسل حول وينزداي، ابنة عائلة أدامز الغريبة، بجمالها اللافت وغرابتها المُسحرة، وسوداويتها ال ساحرة.
أكاديمية المنبوذين
تُعرف أكاديمية نيفرمور للمنبوذين الموهوبين، بمحيطها الغامض، المُحاط بالمقابر، كخلية إبداعية تُخرج إلى الوجود شخصية وينزداي المُبهرة، بأداء النجمة الشابة جينا أورتيجا. فقد حقق الموسم الأول نجاحاً باهراً، متجاوزاً 252 مليون مشاهدة، ليُصبح أكثر الأعمال الناطقة بالإنجليزية مشاهدةً على نتفليكس.
أما الموسم الثاني، فيُواصل النجاح ذاته، بل يتفوق عليه في التشويق والإخراج الباهر، بإبداع المخرج الفريد تيم بيرتون.
بيرتون يعود لشبابه
يبدو بيرتون، البالغ من العمر 67 عاماً، أكثر حيويةً في هذا الموسم، مُشاركاً في كتابة السيناريو إلى جانب ألفريد جوخ ومايلز ميلار. ويُظهر ارتباطاً واضحاً بجيل المُشاهدين الشباب، مُستلهمًا من أعماله السابقة كـBeetlejuice وEdward Scissorhands.
لكنّ Wednesday ليس مجرد عمل بيرتونيّ بحت، بل مزيج غنيّ من الغرابة الساخرة ، وقصص الفانتازيا السحرية، على طريقة هاري بوتر، مع لمسات من سلسلة X-men، في قالب بوليسيّ تشويقيّ، مُضافاً إليه بعض أفلام البلوغ Coming Of Age، التي تُناقش متاعب المراهقين وعلاقاتهم المُعقدة.
لا وقت للحب
في الموسم الأول، تذبذبت مشاعر وينزداي بين قصتي حب، إحداهما مع تايلر، والأخرى مع أستاذها. لكنّ الأحداث تتخذ منحنى مُختلفاً في الموسم الثاني، حيث تركّز وينزداي على عملها البوليسيّ، بعد رؤيتها لموت إنيد، ثم لاحقاً أحد أفراد عائلة أدامز. كما تسعى للتغلب على مشاكلها مع أمها موريتشيا.
وتُشكل علاقة وينزداي بأمها محركاً أساسياً للدراما، مع علاقات أُخرى مُعقدة مع الأمهات لدى الشخصيات الأُخرى، وكأنّ المسلسل يُشير إلى أنّ وراء كلّ مسخ نفسيّ أمّ أساءت معاملته.
رحلة وينزداي إلى الرشد
تُشبه مدرسة نيفرمور مدرسة هوجورتس، لكنّ الفرق يكمن في حضور عائلة أدامز داخلها وخارجها، مُعززةً مضمون العمل كرحلة فتاة في مرحلة البُلوغ تصل للرشد عندما تفهم وتحلّ مشاكلها العائلية.
وتُعتبر مسيرة شخصية وينزداي، من ظهورها الأول في عام 1938 على صفحات مجلة The New Yorker، إلى تجسيدها بواسطة جينا أورتيجا، تلخيصاً لتطور شخصيات النساء الشابات على مدار التسعين عاماً الماضية.
وقد اختلفت شخصية وينزداي من شخصية لطيفة مرحه في سيت كوم 1964، إلى شخصية قوية سادية في أفلام بداية التسعينيات، بأداء كريستينا ريتشي، لتُعكس التغيرات المُجتمعية والثقافية.
من الفشل إلى نتفليكس
بعد فشل محاولات سابق لإنتاج أعمال عن عائلة أدامز، يُعتبر مسلسل نتفليكس نجاحاً مُبهرًا، بفضل التركيز على شخصية وينزداي، واختيار تيم بيرتون و جينا أورتيجا.
تُجسّد وينزداي أورتيجا، بجمالها وسوداويتها، نموذجًا لبنات اليوم، رمزاً للمُختلفين والمنبوذين، مُجسّدةً غالبية المجتمع، وليس أقلية.
وينتظر الجمهور بفارغ الصبر الموسم الثالث من هذا العمل الرائع.









