مايكروسوفت تنجو من غرامة أوروبية ضخمة بعد تنازلات حاسمة بشأن Teams

كتب: أحمد السعيد
في خطوة تُعد انتصارًا دبلوماسيًا لعملاق التكنولوجيا، نجحت مايكروسوفت في تفادي غرامة ضخمة من الاتحاد الأوروبي. جاء ذلك بعد تقديمها تنازلات مهمة تخص دمج تطبيقاتها، منهيةً بذلك فصلاً طويلاً من التحقيقات في قضايا مكافحة الاحتكار التي شغلت الأوساط الرقمية.
فقد أكدت المفوضية الأوروبية، الجمعة، قبولها للالتزامات التي تعهدت بها مايكروسوفت، لمعالجة المخاوف المتعلقة بالمنافسة في منصة Teams. يذكر أن التحقيق كان قد بدأ عقب شكوى قُدمت عام 2020 من منصة “سلاك” (Slack) – التي أصبحت جزءًا من Salesforce حالياً – اتهمت فيها مايكروسوفت بإساءة استغلال هيمنتها السوقية، بربط تيمز بمجموعة تطبيقات الإنتاجية واسعة الانتشار “أوفيس”، حسبما أفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
وفي تصريح لافت خلال مؤتمر للمنافسة في إيطاليا، أوضحت تيريزا ريبيرا، مسؤولة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، أن “هذه الالتزامات تفتح الباب على مصراعيه أمام المنافسة في سوق برمجيات مؤتمرات الفيديو والتعاون الحيوي، وهو ما نعتبره إنجازاً هاماً”.
وألمحت ريبيرا إلى أن الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، ورغم مواصلة فرض إجراءات صارمة كالغرامات الباهظة، ستتبنى أيضاً “نهجاً مرناً” للوصول إلى اتفاقيات تنهي نزاعات مكافحة الاحتكار. وأكدت أن هذا النهج “يمكن أن يكون ذا أهمية خاصة في الأسواق الرقمية، حيث تتحدى المنتجات الجديدة واستراتيجيات التكامل في كثير من الأحيان حدود التنظيم التقليدي”.
من جانبها، رحبت نانا لويز ليند، نائبة رئيس مايكروسوفت للشؤون الحكومية الأوروبية، بـ”الحوار البناء مع المفوضية الذي أفضى إلى هذه الاتفاقية”. وأكدت أن الشركة تنتقل الآن “إلى تطبيق هذه الالتزامات الجديدة على الفور وبشكل كامل، التزاماً منا بمبادئ المنافسة العادلة”.
التزامات مايكروسوفت: خطوات نحو المنافسة
لم تكن رحلة الوصول إلى هذا الاتفاق سهلة، فمنذ الشكوى الأولية، عمدت مايكروسوفت إلى فصل Teams عن حزمة Office 365 داخل الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، وصف بعض النقاد هذه التغييرات آنذاك بأنها “محدودة للغاية” ولا ترقى للمستوى المطلوب لضمان منافسة حقيقية.
وفي مايو الماضي، تعهدت شركة البرمجيات العملاقة، التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 3.7 تريليون دولار، بتقديم تنازلات جوهرية، أبرزها استمرار فصل Teams عن Office لمدة سبع سنوات كاملة. وبعد عملية “اختبار السوق” الدقيقة، قدمت مايكروسوفت التزامات إضافية، مثل نشر معلومات أكثر تفصيلاً حول “التوافق التشغيلي”، أي القدرة على استخدام منتجاتها بسلاسة مع منتجات الشركات المنافسة.
لقد لاقت هذه التعهدات الجديدة ترحيباً واسعاً من هيئة تنظيم الاتصالات في الاتحاد الأوروبي، التي أعلنت بثقة أنها ساهمت في استعادة المنافسة العادلة وفتح السوق أمام مقدمي خدمات آخرين. وهو ما يعكس جدية مايكروسوفت في معالجة الشكاوى التنظيمية.
يأتي هذا التطور في توقيت يشهد توترات متزايدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بتنظيم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى. فبعد أن فرض الاتحاد الأوروبي غرامات بمليارات الدولارات على “جوجل” في وقت سابق من هذا الشهر، ضاعف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على أوروبا، مما يضيف بعداً سياسياً لهذا الملف الاقتصادي والتكنولوجي.









