الجامعة العربية تتخذ قرارًا تاريخيًا: مصر تقود رؤية مشتركة لترسيخ الأمن الإقليمي ورفض الهيمنة!

في خطوة تُوصف بالتاريخية، شهدت أروقة جامعة الدول العربية بالقاهرة، الخميس الماضي الموافق 4 سبتمبر 2025، اعتماد قرار بالغ الأهمية من شأنه أن يعيد صياغة المشهد الأمني والتعاون الإقليمي. هذا القرار، الذي جاء بمبادرة مصرية-سعودية مشتركة، يمثل إنجازًا دبلوماسيًا عربيًا خالصًا، ويؤكد على الإرادة الجامعة للدول العربية في بناء مستقبل مستقر ومزدهر للمنطقة برمتها.
مبادرة عربية رائدة: إطار جديد للأمن والتعاون
ثمنت جمهورية مصر العربية بشدة، اعتماد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، قرارًا محوريًا بعنوان «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة». هذا القرار، الذي أُقر خلال أعمال الدورة 164 المنعقدة بالقاهرة، يعد ثمرة لمبادرة مصرية-سعودية مشتركة، ويجسد بجلاء الإرادة العربية الجامعة والتوافق على بلورة إطار حاكم للأمن الإقليمي.
ويقوم هذا الإطار على أسس راسخة من القانون الدولي، ويأتي استجابةً حاسمة لدقة الظرف الاستثنائي الذي تمر به المنطقة، مؤكدًا على ضرورة توحيد الصف العربي في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
رفض قاطع للهيمنة وتأكيد على السيادة
من جانبها، شددت وزارة الخارجية المصرية، في بيان حاسم، على أن القاهرة ترفض رفضًا قاطعًا أي محاولات للسماح بهيمنة أي طرف على مقدرات المنطقة، أو فرض ترتيبات أمنية أحادية الجانب من شأنها الانتقاص من استقرارها. فالأمن الإقليمي، كما ترى مصر، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الالتزام الصارم بالمبادئ الحاكمة التي كرسها هذا القرار الاستراتيجي.
وتأتي في مقدمة هذه المبادئ، احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل مطلقًا في شؤونها الداخلية، فضلاً عن الامتناع عن استخدام القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية. ويؤكد القرار على الحق الأصيل للدول العربية في صياغة المبادئ الحاكمة لترتيبات المنطقة، وتأكيدًا لا لبس فيه على أن إرادتها ورؤيتها هي الأساس لبناء منظومة أمن وتعاون تستند إلى الاحترام المتبادل وحسن الجوار، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية. كما يضع إنهاء الاحتلال كمدخل حقيقي ووحيد لسلام عادل ومستدام في المنطقة.
دور قيادي مصري ورسالة واضحة للمنطقة
وأردفت الخارجية المصرية مؤكدة أن اعتماد هذا القرار يبرز الدور القيادي والمسؤول الذي تضطلع به الدول العربية في بلورة قواعد واضحة لتعزيز الأمن والتعاون. إنه يحمل في طياته رسالة صارمة مفادها أن استقرار منطقتنا الحيوية لن يتحقق إلا من خلال احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، والرفض المطلق لسياسات الإكراه وفرض الأمر الواقع. ويشدد على ضرورة إنهاء الاحتلال وفتح آفاق سياسية واقتصادية رحبة، كفيلة بتحقيق السلام والازدهار لشعوب المنطقة بأسرها.
التزام مصري راسخ بدعم القضية الفلسطينية
وفي ختام بيانها، جددت الوزارة تأكيد التزام مصر الراسخ بالعمل الدؤوب مع جميع الدول العربية والشركاء الدوليين. الهدف الأسمى هو ترجمة هذا القرار إلى خطوات عملية وملموسة تعزز الأمن الإقليمي، وتعيد الزخم اللازم لمسار تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، التي لا تزال مفتاح الاستقرار الحقيقي في المنطقة.
وتدعم مصر منظومة تعاون عربي دولي شاملة، تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام الصارم للقانون الدولي، وتحافظ على أمن وسيادة جميع دول المنطقة على قدم المساواة. كما ستواصل القاهرة ممارسة الضغط بكل قوة لاتخاذ مواقف حاسمة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، مؤكدة أن استمرار انسداد آفاق التسوية يمثل عاملًا رئيسيًا لزعزعة الاستقرار وانتشار التطرف والكراهية والعنف، ليس فقط إقليميًا بل ودوليًا أيضًا.









