احتجاجات إندونيسيا: غضب شعبي يزلزل جاكرتا بسبب رواتب النواب

شهدت إندونيسيا خلال الأيام الماضية احتجاجات واسعة النطاق، هزت العاصمة جاكرتا، بسبب رواتب النواب المرتفعة وطريقة تعامل الشرطة مع المتظاهرين. فقد ألغى طلاب وجماعات مجتمع مدني احتجاجات كانت مُقررة، مُبررين ذلك بمخاوف أمنية بعد أعمال عنف أسفرت عن سقوط ضحايا.
موجة غضب عارمة
اندلعت الاحتجاجات قبل أسبوع، وتصاعدت حدتها بعد وفاة سائق دراجة نارية دهسته سيارة شرطة. وقد أعلن وزير تنسيق الشؤون الاقتصادية، إيرلانجا هارتارتو، عن مصرع 8 أشخاص خلال الاضطرابات، مما أدى إلى اضطرابات في الأسواق المالية وانخفاض سوق الأسهم بأكثر من 3%.
رغم ذلك، أكد هارتارتو قوة الاقتصاد الإندونيسي، متوقعاً دفعة له بفضل حزمة حوافز مُخططة.
تراجعات تحت ضغط الشارع
في خطوة نادرة، أعلن الرئيس برابو سوبيانتو موافقة الأحزاب السياسية على خفض مزايا النواب، استجابة للغضب الشعبي المتصاعد. كما أمر الجيش والشرطة بمواجهة مثيري الشغب والمتورطين في أعمال النهب والحرق التي طالت منازل أعضاء أحزاب وبعض المباني الحكومية.
وتعهد سوبيانتو بإلغاء امتيازات المشرعين، بما في ذلك بدل السكن البالغ 3 آلاف دولار، في محاولة لتهدئة الأوضاع. وقد أرجأت مجموعات طلابية احتجاجاتها، مُبررة ذلك بـ”الظروف الصعبة”، كما فعل “تحالف المرأة الإندونيسية” لتجنب أي مواجهة عنيفة مع السلطات.
على الرغم من إلغاء بعض الاحتجاجات، إلا أن مجموعات أخرى ما زالت تُخطط لمظاهرات، وسط تحذيرات من دعوات احتجاج مزيفة.
اختبار حقيقي للحكومة
بدأت الاحتجاجات بسبب رواتب النواب وبدلات السكن المرتفعة، وتطورت إلى أعمال شغب، شهدت نهبًا وحرقًا لمنازل أعضاء أحزاب ومنشآت حكومية. وتُمثل هذه الاحتجاجات أكبر اختبار لحكومة سوبيانتو، التي لم تواجه معارضة سياسية قوية منذ توليها السلطة.
مع تصاعد الاحتجاجات، استدعى الرئيس شخصيات بارزة، وألغى رحلة رفيعة المستوى إلى الصين، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس. وقد لوحظ استخدام مسؤولين كبار سيارات تحمل لوحات أرقام مدنية، كإجراء أمني احترازي.
أشعلت تقارير عن حصول كل من النواب الـ 580 على بدل سكن شهري قدره 50 مليون روبية (3075 دولاراً) بالإضافة لرواتبهم، الاحتجاجات. ويُعتبر هذا البدل، الذي مُنح العام الماضي، عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور في جاكرتا.
وقد نُشر الجيش لحماية القصر والمباني الحكومية، بينما لا يزال من غير الواضح من يقف وراء أعمال الشغب والنهب التي أعقبت الاحتجاجات التي نظمتها في البداية مجموعات طلابية. وقد تعرضت وزيرة المالية للسرقة، مُعلنةً عن ذلك على إنستجرام، مُتقدمةً باعتذار عن تقصير الحكومة.









