ويس أندرسون.. رحلة شرق أوسطية في “المخطط الفينيقي”

كتب: أسامة مصطفى
من صحاري الأردن إلى صخب لبنان، رحلة بصرية مميزة تأخذنا إليها عدسة المخرج الأميركي ويس أندرسون في فيلمه الأخير “المخطط الفينيقي”. فيلم لا يُفهم من مشاهدة واحدة، بل يتطلب الغوص في تفاصيله السوريالية لاكتشاف كنوزه الدرامية.
الفرع العربي لأندرسون
يبدأ الفيلم بإهداءٍ لفؤاد ميخائيل معلوف، والد زوجة أندرسون، وهو ما يُلقي الضوء على علاقة الفيلم الوثيقة بالشرق الأوسط، من عنوانه الذي يشير إلى فينيقيا (بلاد الشام القديمة) وحتى أحداثه التي تنتهي في مصر. المخطط الفينيقي ليس مجرد فيلم، بل رحلة شخصية مستوحاة من حياة معلوف وعلاقته بابنته.
تدور أحداث الفيلم حول علاقة رجل الأعمال جازا كوردا بابنته ليزل، وهي علاقة مستوحاة من علاقة معلوف بابنته، وعلاقة أندرسون نفسه بابنته. العائلة هنا ليست مجرد شعار، بل محور أساسي يكشف الجانب الإنساني في عالمٍ مليء بالصراعات.
عالم من المؤامرات
في عام 1950، يتعرض جازا كوردا، الملقب بـ”السيد 5%”، لمحاولات اغتيال متكررة. يسعى كوردا لتنفيذ مشروع “المخطط الفينيقي” لتحديث فينيقيا الجديدة، لكن المخابرات الأميركية وحلفاءها من رجال الأعمال الغربيين يتآمرون لإفشال مشروعه.
يستعين كوردا بابنته و مُعلم متخصص في الحشرات لتعليمها حقائق الحياة، لكن يتبين لاحقًا أن المعلم جاسوس يعمل لصالح المخابرات الأميركية. الجاسوسية والتآمر وجهان لعملة واحدة في هذا العالم المعقد.
خيال يكشف الواقع
يغلب الطابع الفانتازي على الفيلم، حيث تبدو الأحداث خيالية، لكنها تحمل في طياتها إسقاطات على الواقع. الفيلم ينتقد جشع الرأسماليين الغربيين، ويُصوّر الأمير فاروق كشابٍّ وسيم ينجح في هزيمتهم.
تتنقل أحداث الفيلم بين عدة مواقع، من صحاري الأردن إلى لبنان وفلسطين، وصولًا إلى مصر. كل موقع يحمل رمزية خاصة، ويكشف جانبًا من الصراع بين الشرق والغرب.
رحلة روحية
يسعى كوردا لإقناع المستثمرين بتمويل مشروعه، لكن رحلته تتحول إلى رحلة روحية. يكتشف أن أخيه هو المسؤول عن محاولات اغتياله، وأن الكراهية هي الشئ الوحيد الذي لا يمكن إصلاحه في بني البشر.
في النهاية، يفشل كوردا في تحقيق مشروعه الكبير، لكنه يعثر على نفسه من خلال مشروع مطعم صغير يُديره مع ابنته. البساطة والحياة الهادئة هي الرسالة التي يُقدمها الفيلم في ختامه المتفائل.









