يوسف شاهين.. 17 عامًا على رحيل «جو» السينما المصرية

كتب: أحمد السينمائي
تمر اليوم ذكرى رحيل واحد من أهم رموز السينما المصرية والعربية، المخرج العالمي يوسف شاهين، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم منذ 17 عامًا. إلا أن إرثه الفني ما زال حاضرًا، يحكي قصصًا عن الواقع، يتحدى السلطة، ويطرح أسئلة جريئة لا تزال تُلهم أجيالًا من السينمائيين.
نشأة جو السينما المصرية
وُلد يوسف شاهين في مدينة الإسكندرية عام 1926، في بيئة كوزموبوليتانية أثرت رؤيته الفنية. تلقى تعليمه في كلية فيكتوريا، ثم سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة السينما في معهد باسادينا بكاليفورنيا. عاد إلى مصر ليبدأ رحلته السينمائية بفيلم «بابا أمين» عام 1950، وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره.
السينما.. مرآة الواقع
لم تكن السينما بالنسبة لشاهين مجرد ترفيه، بل أداة للتعبير عن الواقع، وطرح الأسئلة الصعبة، ومواجهة السلطة. تنقل بين مختلف الأنواع السينمائية، من الاجتماعي إلى السياسي والتاريخي، تاركًا بصمته المميزة على كل منها.
أفلام خالدة
قدّم يوسف شاهين مجموعة من الأفلام الخالدة التي تُعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية، مثل: «باب الحديد»، «الأرض»، «الاختيار»، «الناصر صلاح الدين»، و«العصفور». أعمالٌ تعكس رؤيته الفنية الفريدة وجرأته في تناول القضايا الشائكة.
رباعية الإسكندرية.. سيرة ذاتية
في عام 1978، بدأ شاهين رحلة جديدة مع «رباعية الإسكندرية»، التي تضمنت أفلام: «إسكندرية… ليه؟»، «حدوتة مصرية»، «إسكندرية كمان وكمان»، و«إسكندرية نيويورك». في هذه الرباعية، استعرض شاهين سيرته الذاتية، وطرح تساؤلات عن الهوية والانتماء والوطن.
المتمرد
تميّز يوسف شاهين بجرأته في مواجهة السلطة بكل أشكالها، السياسية والدينية والاجتماعية. في «العصفور»، تناول نكسة يونيو بصراحة مُرّة، وفي «المهاجر»، تجاوز خطوطًا حمراء بأفكار أثارت جدلًا واسعًا.
المصير.. معركة النور والظلام
في فيلم «المصير» عام 1997، قدّم شاهين معركة رمزية بين النور والظلام، مستخدمًا قصة ابن رشد كمرآة للعصر الحديث. دافع عن العقل والتسامح في مواجهة التطرف. عُرض الفيلم في مهرجان كان السينمائي، وحقق نجاحًا كبيرًا.
صانع النجوم
لم يكن يوسف شاهين مجرد مخرج، بل كان أستاذًا يكتشف المواهب ويرعاها. قدّم العديد من النجوم، مثل عمر الشريف، هاني سلامة، خالد النبوي، ونور الشريف. كان يؤمن بأهمية الممثل كشريك في بناء الرؤية الفنية.
الرحيل
رحل يوسف شاهين في 27 يوليو 2008، بعد إصابته بنزيف في المخ، عن عمر ناهز 82 عامًا. رغم رحيله، يظل إرثه الفني حيًا، يُلهم ويُثرى السينما العربية والعالمية.









