فن

خطة طموحة لإحياء السينما المصرية.. وزير الثقافة يُعلن عن تطوير الأصول السينمائية

كتب: محمود سامي

 

في خطوةٍ واعدةٍ نحو استعادة أمجاد السينما المصرية، أعلن الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، عن إطلاق خطة وطنية شاملة لإحياء هذه الصناعة العريقة. تتمحور الخطة حول تطوير الأصول السينمائية المملوكة للدولة، وتحويلها إلى مراكز إنتاج حديثة تواكب أحدث التقنيات العالمية، مع الحرص على الحفاظ على التراث السينمائي الثري وتقديمه للأجيال الجديدة بصيغة رقمية متطورة.

توجيهات رئاسية تدعم الخطة

وأكد وزير الثقافة أن هذه الخطة تأتي استجابةً لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة استثمار الأصول الثقافية غير المستغلة، وتعظيم دورها في دعم الاقتصاد الإبداعي. وتأتي أيضاً في ضوء تكليفات واضحة بإحياء صناعة السينما وتوفير بيئة إنتاج احترافية تُعيد لمصر مكانتها الرائدة في هذا المجال الحيوي.

محاور الخطة

تستند الخطة إلى ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تحديث البنية التحتية للاستوديوهات وقاعات العرض، وإعادة تشغيل الأصول المتوقفة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية والثقافية منها، بالإضافة إلى تأسيس كيان إنتاج وطني محترف يقدم خدمات متكاملة للمبدعين والمستثمرين.

تحديث مدينة السينما واستوديوهات الإنتاج

وفي هذا السياق، تتعاون الشركة القابضة للاستثمار في المجالات الثقافية والسينمائية مع شركة إدارة الأصول السينمائية التابعة لها لتنفيذ خطة طموحة لتحديث مدينة السينما واستوديو نحاس واستوديو الأهرام. سيتم تزويد هذه الاستوديوهات بأحدث تقنيات ما بعد الإنتاج، بما في ذلك أجهزة المونتاج، وتصحيح الألوان، والمكساج، والأرشفة الرقمية، وأنظمة الحريق والتكييف الحديثة. كما سيشمل التطوير البلاتوهات وقاعات العرض مثل سينمات ميامي، ديانا، ونورماندي.

وقد نجحت الشركة بالفعل في إعادة تشغيل عدد من دور العرض المتوقفة، وبدأت أعمال التطوير في سينمات ميامي ونورماندي، وهو تطور لم تشهده هذه القاعات منذ أكثر من 25 عاماً. كما قامت الشركة بتسوية نزاعات مع شركات التوزيع، وعملت على رفع كفاءة الأنظمة الصوتية والبصرية.

تأسيس شركة وطنية للإنتاج الفني

تعمل الشركة القابضة على تأسيس شركة وطنية للإنتاج الفني، ستعتمد في عملها على البنية التحتية والخدمات المتطورة التي يتم تنفيذها حالياً داخل استوديوهات الشركة. ستشمل خدماتها التصوير والمونتاج والمكساج وتصحيح الألوان، وتهدف إلى دعم حركة الإنتاج السينمائي والدرامي وتقديم نماذج إنتاج احترافية قادرة على المنافسة في الأسواق العربية والإقليمية.

ترميم كلاسيكيات السينما المصرية

في إطار الاهتمام الوطني بإحياء التراث الثقافي والفني، قامت الشركة القابضة، بالتعاون مع مركز ترميم التراث السمعي والبصري بمدينة الإنتاج الإعلامي، بترميم عدد من كلاسيكيات السينما المصرية وتحويلها إلى نسخ رقمية فائقة الجودة «4K». من بين هذه الأفلام: “الزوجة الثانية، الحرام، السمان والخريف، غروب وشروق، الرجل الذي فقد ظله، قنديل أم هاشم، الطريق، القاهرة 30، شيء من الخوف، زوجتي والكلب، بين القصرين، قصر الشوق، مراتي مدير عام، الشحات، المستحيل، الناس والنيل، جريمة في الحي الهادئ، السراب”.

وأوضح المهندس عز الدين غنيم، الرئيس التنفيذي للشركة القابضة، أن هذه المبادرة تُمهد لعرض هذه الروائع السينمائية على المنصات الرقمية والمهرجانات الدولية، مما يُسهم في استعادة الريادة الثقافية لمصر وتعزيز مكانتها كقوة ناعمة في المنطقة والعالم. كما أطلقت الشركة موقعًا إلكترونيًا رسميًا لإدارة الأصول السينمائية، بالإضافة إلى قناة متخصصة على “YouTube” لعرض الأفلام المملوكة للدولة، مع التعاقد مع شركة لحماية المحتوى من القرصنة وتعظيم العائد الرقمي.

تطوير المعمل السينمائي

وأضاف غنيم أن المرحلة المقبلة ستشهد تزويد المعمل السينمائي بمدينة السينما بأحدث معدات الترميم، بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وتحت إدارة شركة إدارة الأصول السينمائية. ونظرًا لحجم الأعمال الضخم، سيتم توزيع العمل بين مركز الترميم بمدينة الإنتاج الإعلامي والمعمل التابع للشركة لضمان الكفاءة القصوى والالتزام بالجدول الزمني المحدد.

مهرجان خاص بالأفلام المرممة

تدرس الشركة القابضة تنظيم مهرجان خاص بالأفلام المرممة، يتضمن عروضًا جماهيرية للأعمال النادرة بصيغتها الرقمية الحديثة داخل قاعات عرض مجهزة. وسيتضمن المهرجان ندوات ولقاءات مفتوحة مع نقاد وكتاب وفنانين شاركوا في هذه الأعمال، مما يُضفي بُعدًا تفاعليًا يُثري تجربة المشاهدة ويُعمّق فهم الجمهور لأهمية هذه الأفلام في تاريخ السينما المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *