علي الكسار: من ضحكات الملايين إلى نهاية حزينة.. أسرار وحكايات في ذكرى ميلاده

كتب: أحمد نصر
في ذكرى ميلاد علي الكسار، نستعيد مسيرة فنانٍ رسم البسمة على وجوه الملايين، ونغوص في أسرار حياته، من بداياته المتواضعة في حي السيدة زينب إلى رحلته الفنية الحافلة بالنجاحات والتحديات، وصولًا إلى نهايته المؤلمة.
نشأته وبداياته الفنية
وُلد علي الكسار، واسمه الحقيقي علي خليل سالم، عام 1887 في حي السيدة زينب الشعبي بالقاهرة. نشأ في أسرة بسيطة، حيث عمل والده سروجيًا. ورغم عدم تلقيه تعليمًا نظاميًا، إلا أنه امتلك موهبة فنية فطرية. بدأ حياته العملية في مهنة والده، ثم انتقل للعمل طاهيًا مع خاله، وهناك تعرّف على اللهجة النوبية التي استلهم منها لاحقًا شخصية عثمان عبد الباسط، التي صنعت شهرته.
مسيرته المسرحية وتأسيس فرقته
بدأ علي الكسار مشواره الفني عام 1907 بتأسيس “دار التمثيل الزينبي”. ثم انضم إلى فرقة جورج أبيض، والتقى بالكاتب أمين صدقي، وأسسا معًا فرقة مسرحية. وفي عام 1917، أسس فرقته الخاصة التي حملت اسمه، وقدّم عروضًا ناجحة على مسرح الماجستيك بشارع عماد الدين، تميّزت بكوميديا الموقف القريبة من الجمهور.
عثمان عبد الباسط.. من المسرح إلى السينما
حققت شخصية عثمان عبد الباسط، التي ابتكرها علي الكسار، نجاحًا كبيرًا، بدعم من المخرج توجو مزراحي، انتقلت الشخصية من المسرح إلى السينما، وحققت نجاحًا ساحقًا، على الرغم من الانتقادات التي طالتها باعتبارها نمطية.
أفلامه الشهيرة
شارك علي الكسار في العديد من الأفلام التي لا تزال محفورة في ذاكرة السينما المصرية، منها: “سلفني 3 جنيه”، “ألف ليلة وليلة”، “غفير الدرك”، “علي بابا والأربعين حرامي”، “نور الدين والبحارة الثلاثة”، “بواب العمارة”، و”الساعة 7”. وظهرت شخصية عثمان عبد الباسط في معظم هذه الأفلام، ما رسّخ مكانة علي الكسار كأحد أبرز نجوم الكوميديا في عصره.
منافسة الريحاني وتراجع النجومية
نافس علي الكسار الفنان نجيب الريحاني، صاحب شخصية “كشكش بيه” الشهيرة. لكن مع ظهور جيل جديد من نجوم الكوميديا، مثل إسماعيل ياسين وعبد الفتاح القصري، تراجعت شهرة الكسار، واضطر لقبول أدوار ثانوية، مثل ظهوره القصير في فيلم “آخر كدبة” مع فريد الأطرش.
نهاية حزينة
عانى علي الكسار في سنواته الأخيرة من التجاهل الفني والمرض، حيث أُصيب بسرطان البروستاتا، واضطر لبيع ممتلكاته لتغطية نفقات العلاج. توفي في 15 يناير 1957 بمستشفى القصر العيني، عن عمر ناهز 70 عامًا، في نهاية حزينة لفنان أضحك الملايين.
شخصيته وإنسانيته
عُرف علي الكسار بطيبته وكرمه، لكنه كان أبًا صارمًا، كما ذكر ابنه. انتشرت شائعات حول دخوله مستشفى الأمراض العقلية، لكنها كانت مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة.
إرثه الفني
يُعتبر علي الكسار رائدًا من رواد المسرح الغنائي الشعبي، وأول من قدّم الموسيقار زكريا أحمد كملحن. ورغم أن الأضواء خفتت في نهاية مشواره، إلا أن أعماله وشخصياته، خاصة عثمان عبد الباسط، لا تزال خالدة في ذاكرة الفن المصري.









