رحلة خيط من ذهب: أسرار صناعة كسوة الكعبة المشرفة

كتب: أحمد عبد الرحمن
تُشكل كسوة الكعبة المشرفة رمزًا دينيًا مُقدسًا، وترتبط حياكتها بتراث عريق امتد لقرون. في رحاب مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة، تُنسج خيوط من ذهب وفضة على حرير أسود فاخر، لتُزيّن بيت الله الحرام. هنا، بين أيدي أمهر الحرفيين السعوديين، تتجلى روعة الفن والإتقان في خدمة أقدس بقعة على وجه الأرض.
تاريخ صناعة الكسوة في المملكة
على مدى قرون، كانت مصر تُشرف على صناعة كسوة الكعبة. وفي عام 1925، وتحديدًا في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، انتقلت هذه المهمة الجليلة إلى المملكة العربية السعودية. ومع تنامي الخبرات، شُيّد “مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة” في مكة المكرمة عام 1976، ليُصبح مركزًا متكاملًا لصناعة الكسوة وصيانتها، مُجهزًا بأحدث التقنيات وأمهر الكفاءات.
أقسام المجمع
يضم المجمع عدة أقسام متخصصة، تتكامل جهودها لإنتاج الكسوة:
- قسم النسيج الآلي واليدوي: حيث يُحاك الحرير الأسود.
- قسم الطباعة والتطريز: لتطريز الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية.
- قسم المختبر والجودة: لضمان جودة المواد الخام والمنسوجات.
- قسم الخياطة والتجميع: لتجميع أجزاء الكسوة بدقة متناهية.
مراحل صناعة الكسوة
تبدأ رحلة صناعة الكسوة بتحضير الحرير الخام، ثم صبغه باللون الأسود. بعد ذلك، يُنقل الحرير إلى قسم النسيج، حيث يُحاك باستخدام آلات حديثة، مع الحفاظ على بعض اللمسات اليدوية. يلي ذلك مرحلة التطريز، حيث تُطرز الآيات القرآنية والزخارف بأكثر من 120 كيلوجرامًا من خيوط الذهب والفضة. ثم تُجمع القطع المطرزة في قسم الخياطة، لتشكّل الكسوة النهائية، والتي تُركّب على الكعبة المشرفة في يوم التاسع من ذي الحجة.
مهام المجمع
إلى جانب صناعة الكسوة، يقوم المجمع بصناعة كسوة احتياطية، وترميم الكسوة الحالية، والمشاركة في المعارض الإسلامية، وتدريب الكوادر السعودية على الحِرَف المرتبطة بصناعة الكسوة. ويستهلك المجمع سنويًا أكثر من 700 كيلوجرام من الحرير، وأكثر من 100 كيلوجرام من خيوط الذهب والفضة. ويعمل في المجمع أكثر من 200 موظف وفني سعودي.
زيارة المجمع
يفتح المجمع أبوابه للزيارات الرسمية والعامة، ليتيح للجميع فرصة الاطلاع على هذا التراث الإسلامي الفريد.
ويبقى مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة رمزًا للإتقان والعناية بخدمة بيت الله الحرام.









