6 جنيهات مقابل غياب شهرين.. ثغرات «التعويض المرضي» تضع بريطانيا في مأزق قانوني
قوانين التعويض المرضي القانوني في بريطانيا: دليل شامل لحقوق العاملين وواجبات أصحاب العمل.

حصلت عاملة نظافة بريطانية تبلغ من العمر 70 عاماً على مبلغ 6.80 جنيه إسترليني فقط، كإجمالي تعويض عن غياب مرضي استمر شهرين. الواقعة التي شهدتها إنجلترا أعادت تسليط الضوء على آليات تنفيذ نظام التعويضات؛ حيث أمضت العاملة عامين في وظيفتها عبر وكالة توظيف قبل أن تتوقف عن العمل خلال شهري يناير وفبراير بسبب إصابة في اليد. ورغم تقديمها شهادات طبية رسمية، إلا أن القيمة المصروفة أثارت تساؤلات فنية حول معايير الاستحقاق.
الحد الأدنى للتعويض المرضي القانوني (Statutory Sick Pay – SSP) في بريطانيا يبلغ حالياً 118.75 جنيه إسترليني أسبوعياً. الصرف لا يبدأ من اللحظة الأولى؛ القانون يشترط مرور ثلاثة أيام متتالية من المرض قبل بدء الاستحقاق، الذي يشمل أيام العطلات الرسمية وأيام العمل المقررة. أصحاب العمل ملزمون بدفع هذا المبلغ للموظفين المؤهلين لمدة تصل إلى 28 أسبوعاً. هذا النظام، الذي تشكلت ملامحه منذ ثمانينيات القرن الماضي، استهدف تاريخياً نقل عبء الأمان الاجتماعي من الخزانة العامة إلى المؤسسات والشركات.
قواعد ربط الفترات المرضية تحكم عمليات الصرف بدقة؛ ففي حال عودة الموظف ثم غيابه مجدداً خلال ثمانية أسابيع، تدمج الفترتان ويصرف التعويض من اليوم الأول للغياب الثاني. تجاوز الفاصل الزمني لثمانية أسابيع يفرض إعادة احتساب الاستحقاق من الصفر، مع تطبيق شرط الأيام الثلاثة الأولى غير المدفوعة مجدداً.
معايير الأهلية ومعضلة العقود الصفرية
استحقاق التعويض المرضي ليس تلقائياً؛ يتطلب وصول متوسط دخل العامل إلى 125 جنيهاً إسترلينياً أسبوعياً على الأقل خلال شهرين قبل المرض. كما يجب تصنيف الفرد كموظف يسدد مساهمات التأمين الوطني من الفئة الأولى. إدارياً، يعد تقديم الشهادة الطبية (fit note) بعد اليوم السابع من المرض إجراءً حتمياً لضمان استمرار الدفع.
العاملون بعقود الساعات الصفرية أو عبر وكالات التوظيف يواجهون تعقيدات إضافية. الأهلية قائمة قانوناً طالما تخضع الرواتب لخصومات الضريبة والتأمين، لكن الأزمة تكمن في “أيام الأهلية”، وهي الأيام المتفق عليها مسبقاً كأيام عمل فعلية، والتي تُبنى على أساسها حسابات التعويض.
الثغرات القانونية في حساب المستحقات
تفسير لوائح التعويض المرضي لعام 1992 يمنح أصحاب العمل مساحة للمناورة؛ إيلين هاتلي، رئيسة قسم قانون العمل في شركة “إيروين ميتشل”، تشير إلى أن غياب اتفاق مكتوب على أيام العمل يجعل يوم الأربعاء هو يوم الأهلية الافتراضي. وجود يوم أهلية واحد فقط في الأسبوع قد يؤخر بدء الصرف الفعلي إلى ما بعد الأسبوع الرابع من الغياب.
في حالة العاملة السبعينية، تشير الحسابات الأولية إلى أن دخلها يتجاوز حد الـ 125 جنيهاً بالنظر إلى مستويات الحد الأدنى للأجور، مما يجعل صرف 6 جنيهات إجراءً يتطلب مراجعة دقيقة لتوقيت تسليم الشهادة الطبية؛ إذ إن التأخر في الإبلاغ يمنح جهة العمل مبرراً قانونياً لتقليص المبالغ أو تأجيل جدولة الصرف.
تعديلات 2025 وإنهاء شرط الحد الأدنى
فض النزاعات في هذه الحالات يبدأ بطلب تفسير كتابي من صاحب العمل، وفي حال الامتناع، يتم التصعيد لفرق نزاعات الدفع في هيئة الإيرادات والجمارك الملكية (HMRC). من المتوقع أن يتغير المشهد الرقابي في 2025 مع تأسيس “وكالة العمل العادل”، وهي كيان جديد بموجب قانون حقوق التوظيف يستهدف تشديد الرقابة على الشركات.
توجد حالات محددة تسقط الحق في الـ SSP، منها تجاوز مدة 28 أسبوعاً، أو الحصول على تعويض الأمومة، أو الإضراب. كما أن تلقي بدل دعم التوظيف (ESA) خلال 12 أسبوعاً من بدء العمل يمنع الجمع بين التعويضين.
المنظومة البريطانية تتجه لتغيير جذري يبدأ في 6 أبريل المقبل. التعديلات ستلغي شرط الحد الأدنى للدخل (125 جنيهاً) نهائياً، وسيبدأ الاستحقاق من اليوم الأول للمرض دون انتظار الأيام الثلاثة التقليدية. القيمة سترتفع إلى 123.25 جنيهاً إسترلينياً أو 80% من متوسط الأرباح، في محاولة لمعالجة الفجوات التي خلفتها أزمة تكلفة المعيشة وضغط التضخم على الفئات الأضعف في سوق العمل.









