فن

يحيى الفخراني يفتتح أيام قرطاج المسرحية بـ ‘الملك لير’: عودة شكسبيرية في دورة تحتفي بالشارع

افتُتحت الدورة السادسة والعشرون من أيام قرطاج المسرحية بعرض “الملك لير” المصري، من بطولة يحيى الفخراني، على خشبة مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في تونس. الحدث، الذي رفع شعار “المسرح نبض الشارع”، شهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً أدى إلى نفاد تذاكر ليلة الافتتاح قبل يومين من انطلاقه، في مؤشر واضح على تعطش الجمهور للعروض المسرحية الكبرى.

الملك لير: افتتاح يعكس ثقل التجربة

لم يكن اختيار “الملك لير” مجرد عرض افتتاحي، بل إشارة فنية إلى ثقل الدورة وتوجهها نحو تكريم التجارب المسرحية الراسخة. يمثل هذا العرض عودة الفخراني الثالثة للدور، لكنها الأولى التي يؤديها في العمر الحقيقي للشخصية، ما يمنح الأداء بعداً إضافياً من النضج والتطابق بين الممثل والدور الشكسبيري المأساوي. الإخراج المسرحي لشادي سرور اعتمد على حلول بصرية حديثة مع الحفاظ على جوهر النص الكلاسيكي، وهو ما تفاعل معه الجمهور التونسي والعربي بحفاوة بالغة، تجلت في تصفيق مطول عقب العرض.

تكريمات وبرنامج يوازن بين النجومية والشارع

كرّمت الدورة أسماءً مسرحية تونسية وعربية وأفريقية، من بينهم ليلى الرزقي، فتحي العكاري، والمغربية لطيفة أحرار، وصولاً إلى تكريم خاص ليحيى الفخراني نفسه، في لفتة تقدير لمسيرته الفنية التي تتجاوز السينما والتلفزيون إلى جذورها المسرحية. يعكس برنامج المهرجان هذا التوازن؛ فبينما تُعرض أعمال كبرى مثل “الملك لير”، يخصص المهرجان قسماً كاملاً لـ”مسرح الحرية”، الذي يقدم أعمالاً من داخل السجون ومراكز الإصلاح، محققاً بذلك شعاره في ربط المسرح بالشارع وقضاياه الإنسانية المباشرة. البرنامج يضم 12 عرضاً في المسابقة الرسمية، إلى جانب أقسام موازية لمسرح العالم والإنتاجات التونسية، ما يجعله منصة متعددة الأصوات.

يعكس البرنامج الرسمي، كما أوضح مديره الفني محمد منير العرقي، رغبة في تقديم “أصوات من تونس والعالم” تناقش قضايا إنسانية راهنة. المهرجان لا يكتفي بالعروض، بل يمتد ليكون فضاءً فكرياً عبر المنتدى المسرحي الدولي وورش العمل المخصصة للباحثين والمهنيين، مؤكداً دوره كأحد أبرز التظاهرات المسرحية في المنطقة العربية وأفريقيا، والذي يستمر في تقديم عروضه حتى 29 نوفمبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *