وهم الآثار في أسواق القاهرة.. الداخلية تكشف خدعة فيديو “الأحجار الملونة”

في عالم تتسارع فيه المعلومة وتنتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يصبح التمييز بين الحقيقة والزيف تحديًا كبيرًا. هذا ما أكدته واقعة مقطع الفيديو الذي أثار ضجة مؤخرًا، حيث ادعى صاحبه وجود قطع أثرية نادرة تُباع على الملأ في أحد أسواق القاهرة، ليتحول المشهد سريعًا من إثارة إلكترونية إلى قضية نصب واحتيال تكشفت خيوطها على يد الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية.
القصة بدأت بانتشار مقطع فيديو قصير، صوره شخص بأسلوب يوحي بالسرية والترقب، عارضًا مجموعة من الأحجار الملونة والمنقوشة، زاعمًا أنها كنوز فرعونية معروضة للبيع بأسعار زهيدة. لم يتطلب الأمر وقتًا طويلًا حتى تحركت الأجهزة المعنية، التي نجحت في تتبع صاحب الحساب وتحديد هويته، ليتبين أنه شاب مقيم في منطقة الجمالية، وهي منطقة تاريخية بامتياز، ما أضفى على خدعته بُعدًا من المصداقية الزائفة.
بمواجهة الشاب، انهارت القصة بأكملها، حيث اعترف بأن ما عرضه ليس سوى أحجار ملونة عادية تُستخدم في أعمال الديكور والزينة، وأنه قام بتصويرها وبث الفيديو بهدف واحد: النصب على راغبي اقتناء الآثار وتحقيق مكسب مادي سريع، مستغلًا شغف البعض بالتراث المصري ورغبتهم في تحقيق ثروة وهمية.
الشائعات كفخ.. وحماية التراث مسؤولية مجتمعية
هذه الواقعة، وإن كانت تبدو بسيطة، إلا أنها تسلط الضوء على خطورة الشائعات في العصر الرقمي وكيف يمكن أن تتحول إلى أداة للجرائم الإلكترونية. كما تؤكد على أهمية الوعي المجتمعي وضرورة عدم الانسياق وراء الادعاءات المجهولة، خاصة تلك التي تتعلق بالتراث القومي الذي تحميه قوانين صارمة، حيث يجرم قانون حماية الآثار المصري الاتجار أو حيازة أي قطعة أثرية دون تسجيلها لدى الجهات المختصة.
إن تحرك وزارة الداخلية السريع لم يكن فقط لضبط متهم، بل كان رسالة واضحة بأن الأمن السيبراني والعين الساهرة للأجهزة الأمنية تقف بالمرصاد لكل من يحاول استغلال المواطنين أو العبث بتاريخ هذا الوطن. وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه استغلال أحلام البسطاء أو الترويج لمعلومات كاذبة.









