عرب وعالم

وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية: توسع غير مسبوق وتجنيد مكثف في عهد ترامب

تضاعف عدد عملاء ICE وتغيرات جذرية في التدريب وسط حملة توظيف مثيرة للجدل

شهدت وكالة إنفاذ القانون الأمريكية للهجرة والجمارك (ICE) تحولاً لافتاً، فبعد أن كانت فرعاً غير بارز نسبياً ضمن أجهزة إنفاذ القانون، أصبحت اليوم في صميم مبادرة الرئيس السابق دونالد ترامب للترحيل الجماعي. وقد تضاعف عدد عملاء الوكالة بشكل كبير منذ تولي ترامب منصبه قبل عام، حيث قفز من 10 آلاف إلى 22 ألف عميل. ويُعزى هذا النمو بشكل كبير إلى حملة توظيف مكثفة أطلقتها وزارة الأمن الداخلي (DHS)، بهدف استقطاب ما أسمتهم “أمريكيين وطنيين مؤهلين من جميع أنحاء البلاد”.

وأعلنت إدارة ترامب عن ترحيل 605 آلاف شخص في الفترة ما بين 20 يناير و10 ديسمبر 2025، إضافة إلى “ترحيل طوعي” لـ 1.9 مليون مهاجر.

يمثل هذا التوسع الكبير في أحد فروع إنفاذ القانون أمراً غير معتاد، وغير مسبوق في تاريخ وكالة ICE التي تأسست عام 2002. وتثير هذه الجهود تساؤلات حول معايير الفحص ومدى ملاءمة المرشحين، الذين بلغ عددهم 220 ألف متقدم العام الماضي، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي.

تقليص فترة التدريب مع تزايد الأعداد

في خضم حملة التجنيد، تم تقليص فترة تدريب عملاء ICE من 16 أسبوعاً إلى ثمانية أسابيع فقط. كما ألغي شرط تعلم اللغة الإسبانية، وهي لغة غالبية المهاجرين غير المصرح لهم في البلاد. ولم ترد وكالة ICE على استفسارات بشأن حملتها التوظيفية.

تصاعدت المخاوف بشأن تدريب العملاء وما يُنظر إليه على أنه تسييس لوكالة ICE، خاصة بعد وفاة رينيه نيكول جود، والتي أثارت احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، وأدت إلى استقالة عشرات المدعين الفيدراليين في ولاية مينيسوتا يوم الأربعاء.

وفي هذا الصدد، أوضحت ميليسا هاميلتون، المحامية الأمريكية وضابطة الشرطة والسجون السابقة، أن “وكالة ICE تسعى إلى مرشحين يستوفون متطلبات أهلية وملاءمة محددة، تشمل الجنسية، ومعايير اللياقة البدنية، والتحقيقات الخلفية، وفي بعض الأدوار، التدريب أو الخبرة في إنفاذ القانون”.

وأضافت هاميلتون: “في الوقت نفسه، ركزت مبادرات التوظيف الفيدرالية الأخيرة على الكم إلى جانب الجودة، مع تخصيص تمويل كبير لملء عشرات الآلاف من الوظائف وتقديم حوافز لجذب أعداد كبيرة من المتقدمين بسرعة”.

حملة تجنيد تستلهم “العم سام”

وأشارت هاميلتون، التي تشغل حالياً منصب أستاذة القانون والعدالة الجنائية في جامعة ساري بإنجلترا، إلى أن بعض عناصر استراتيجية التجنيد لوكالة ICE، مثل زيارة معارض الوظائف أو نشر الإعلانات على مواقع الوظائف الفيدرالية، تعد ممارسات نموذجية لوكالات إنفاذ القانون، إلا أن المنظمة تستخدم أيضاً بعض الأساليب غير المعتادة.

وقالت: “يختلف النهج الأخير لوكالة ICE في حجم وكثافة الدفع الإعلامي، مع حملات إعلانية ذات ميزانية عالية بشكل غير عادي وتوعية عامة واسعة النطاق تهدف إلى توليد أعداد كبيرة من المتقدمين بسرعة”.

وقد أثار هذا الدفع الإعلامي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يستخدم أدوات تجنيد تعتمد بشكل كبير على رسائل ترامب الرئيسية، جدلاً. وشمل ذلك ظهور شخصية “العم سام” (Uncle Sam)، الرمز المجسد للحكومة الأمريكية الذي اشتهر استخدامه لتجنيد الجنود خلال الحرب العالمية الأولى، على صفحة الوظائف الخاصة بوكالة ICE. كما تم نشر لوحة “التقدم الأمريكي” (American Progress)، التي غالباً ما تُنتقد لتصويرها المستوطنين البيض وهم يتجهون نحو مصيرهم المحتوم بينما يتراجع الأمريكيون الأصليون عن المشهد، على صفحات الوكالة الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي.

وبلغت فاتورة الإعلانات لحملة التجنيد التي وصفتها وزارة الأمن الداخلي بأنها “تجنيد وقت الحرب” في عام 2026، 100 مليون دولار (86 مليون يورو)، وفقاً لوثيقة رسمية. ويبدو أن الوتيرة ستستمر على الأقل، بالنظر إلى أن مشروع قانون ترامب “الجميل والكبير” خصص لوكالة ICE ميزانية قدرها 170 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة لإنفاذ القانون على الحدود وداخل البلاد.

إعلانات تستهدف قاعدة ترامب

لكن يبدو أن “جهود التوعية القائمة على البيانات”، كما تسميها وزارة الأمن الداخلي، هي الأكثر تأثيراً من الملصقات أو الشعارات.

ويعتقد العديد من المراقبين أن وكالة ICE تستخدم أساليب حديثة لاستهداف الفئات التي تشارك ترامب أيديولوجيته. وتشير هاميلتون إلى ممارسة “التسييج الجغرافي” (geofencing). وفي هذه الحالة، يعني ذلك إمكانية تحديد متصفحات الويب وموجزات وسائل التواصل الاجتماعي لأي شخص يتواجد بالقرب من، على سبيل المثال، القواعد العسكرية، أو أحداث رياضية معينة، أو معارض الأسلحة والتجارة، وتقديم إعلانات التجنيد لهم.

وتشير الوثيقة إلى أن وكالة ICE تسعى أيضاً إلى “إغراق السوق” بإعلانات وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام المؤثرين على مواقع مثل رامبل (Rumble)، وهي منصة لمشاركة الفيديو تحظى بشعبية بين اليمين السياسي.

وقالت هاميلتون: “يبدو أن رسائل التجنيد الخاصة بوكالة ICE، وخاصة الحملات الأخيرة، مصممة لتلقى صدى لدى الأشخاص الذين يستجيبون لموضوعات وطنية وأمنية. كما يبدو أنها مصممة لجذب قاعدة ‘ماغا’ (MAGA) والرسالة الضمنية ‘أمريكا أولاً’ (America First) داخلها”، مؤكدة في الوقت نفسه أن مواد التجنيد الخاصة بوكالة ICE لا تحدد بشكل مباشر أي معايير سياسية للمتقدمين.

دونالد ترامب جعل عمليات الترحيل جزءاً أساسياً من رئاسته الثانية، مع وجود وكالة ICE في صميم هذه الجهود.

وتتوفر أيضاً مكافآت تسجيل تصل إلى 50 ألف دولار، بالإضافة إلى “خيارات سداد وقروض الطلاب” للمجندين الجدد.

وذكرت هاميلتون: “تستهدف الحملة الفئات التي تعاني من نقص في التوظيف وذوي الخلفيات العمالية. أما الفئات التي لا تجذبها على الأرجح فهي المهتمة بالعدالة الاجتماعية”.

إلغاء الحد العمري.. فهل نجح التجنيد؟

بينما يبدو أن وكالة ICE تستهدف شريحة ديموغرافية سياسية واقتصادية معينة، فقد ألغت أيضاً حدودها العمرية منذ بداية العام، مما يمنحها مجموعة أوسع من المرشحين المحتملين للاستفادة منها. وكان الحد الأدنى للعمر سابقاً 21 عاماً، والحد الأقصى يتراوح بين 37 و40 عاماً، حسب الدور.

وتصر وزارة الأمن الداخلي على أن عمليات التجنيد لديها تضمن “معايير صارمة للتدريب والجاهزية”. ورغم وجود منتقديها، فقد نجحت حملة التجنيد، على بعض المستويات على الأقل، حسبما خلصت هاميلتون.

وأوضحت: “يعتمد النجاح على المعايير المستخدمة: إذا كان الهدف هو توسيع عدد الموظفين بشكل كبير وسريع، فيبدو أن التجنيد قد حقق ذلك. أما إذا كان الهدف هو جذب موظفين ذوي خبرة عالية في إنفاذ القانون، فالأدلة مختلطة، حيث تشير بعض التقارير إلى مخاوف بشأن مستويات الخبرة للمجندين الجدد مقارنة بمتطلبات عمل إنفاذ الهجرة المعقد”.

مثل هذه الفروق ليست ضرورية لوزارة الأمن الداخلي. فقد تفاخرت الوزارة في وقت سابق من هذا الشهر قائلة: “مع هؤلاء الوطنيين الجدد في الفريق، سنكون قادرين على إنجاز ما قال الكثيرون إنه مستحيل وتحقيق وعد الرئيس ترامب بجعل أمريكا آمنة مرة أخرى”.

مقالات ذات صلة