الأخبار

وزير العمل أمام المستثمرين الفرنسيين.. قانون جديد لبيئة استثمارية مستقرة

في حوار مباشر مع مجتمع الأعمال الفرنسي، الحكومة المصرية تسوق لتشريعاتها الجديدة بهدف جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.

في خطوة تعكس سعي الحكومة المصرية لتعزيز الثقة مع شركائها الاقتصاديين الدوليين، التقى وزير العمل، محمد جبران، اليوم الأحد، بأعضاء غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالقاهرة. لم يكن الاجتماع مجرد لقاء بروتوكولي، بل منصة حوارية استراتيجية هدفت إلى استعراض فلسفة قانون العمل الجديد وتأثيراته المرتقبة على مناخ الاستثمار في البلاد.

رسائل طمأنة مباشرة

أمام حشد من ممثلي كبرى الشركات الفرنسية العاملة في مصر، أكد الوزير جبران أن التشريع الجديد، الذي يحمل رقم 14 لسنة 2025، لا يمثل مجرد تعديل إداري، بل هو جزء من رؤية أوسع تتبناها الدولة بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأوضح أن القانون يهدف إلى إيجاد توازن دقيق بين حقوق العمال ومتطلبات أصحاب الأعمال، وهو ما يُعتبر حجر الزاوية في بناء بيئة عمل آمنة ومستقرة قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

أبعاد اقتصادية وتشريعية

يرى مراقبون أن هذا التحرك الحكومي يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى مصر لتعزيز تنافسيتها الإقليمية كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال. وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد فوزي، في تصريح لنيل نيوز: “إن طمأنة المستثمر الأجنبي بشأن وضوح واستقرار التشريعات العمالية هي رسالة ذكية، فالمستثمر لا يبحث عن تسهيلات مؤقتة بقدر ما يبحث عن بيئة تشريعية يمكن التنبؤ بها على المدى الطويل، وقانون العمل الجديد يسعى لتحقيق هذه المعادلة”.

وقدّم إيهاب عبد العاطي، المستشار القانوني للوزير، شرحًا تفصيليًا للجوانب الفنية للقانون، مجيبًا على استفسارات الحضور التي تمحورت حول آليات التطبيق والتحديات المحتملة. هذا الحوار المفتوح عكس رغبة حكومية في بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، واعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل لائقة.

مستقبل الشراكة المصرية الفرنسية

لم يقتصر النقاش على القانون فحسب، بل امتد ليشمل آفاق التعاون المستقبلي في مجالات التدريب المهني وتأهيل العمالة، بما يخدم متطلبات السوق واحتياجات الشركات الفرنسية. ويُظهر هذا التوجه أن الحكومة لا تكتفي بوضع الأطر القانونية، بل تعمل على تهيئة الكوادر البشرية القادرة على تفعيلها، مما يعزز من جاذبية السوق المصري.

في الختام، يمكن قراءة هذا الاجتماع باعتباره أكثر من مجرد عرض لقانون جديد؛ إنه تأكيد على نهج الدولة المصرية في التواصل المباشر مع المستثمرين، وتقديم ضمانات عملية بأن الإصلاحات الاقتصادية تسير جنبًا إلى جنب مع تطوير البنية التشريعية، بما يخدم هدفًا أسمى وهو بناء اقتصاد قوي ومستدام يعتمد على شراكات دولية راسخة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *