اقتصاد

ورقة الذهب الأخيرة.. هل تنقذ كنوز أمريكا المنسية اقتصادها من شبح الإغلاق؟

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في قلب عاصفة سياسية واقتصادية تهدد بشل حركة الحكومة الأمريكية، يطفو على السطح حل قديم وجذري: العودة إلى بريق الذهب. فمع تجاوز الدين الأمريكي مستويات قياسية تاريخية، بدأت همسات في واشنطن تتحول إلى تكهنات جادة حول إعادة تسعير كنزها المدفون منذ عقود لمواجهة شبح أول إغلاق حكومي منذ سبع سنوات.

من أزمة ديون إلى ورقة ضغط استراتيجية

على شفا حفرة من التوقف، تقف الإدارة الأمريكية عاجزة أمام انقسام حاد بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تمويل الإنفاق الحكومي، بينما يتضخم جبل الديون ليتجاوز حاجز 38 تريليون دولار. في هذا المناخ المشحون، ظهر خيار غير تقليدي من دفاتر التاريخ، وهو إعادة تقييم احتياطيات الذهب الأمريكية الضخمة، المجمّدة دفتريًا عند سعر هزيل يبلغ 42 دولارًا للأوقية منذ عام 1973، وهو العام الذي شهد آخر فصول نظام بريتون وودز.

هذه الخطوة، التي نفت وزارة الخزانة رسميًا البدء في تنفيذها، من شأنها أن تقفز بالقيمة الدفترية للاحتياطي من بضعة مليارات إلى تريليونات الدولارات بأسعار اليوم. هذا الإجراء قد يمنح الإدارة الأمريكية متنفساً هائلاً ومساحة للمناورة في معركتها السياسية الداخلية، لكن الخبراء يرون أن القصة أعمق من مجرد حل محاسبي لأزمة ديون.

خبيرة مصرفية تكشف الأبعاد الخفية للعبة الذهب

ترى الخبيرة المصرفية، آيتن المرجوشي، أن الأمر يتجاوز مجرد البحث عن منفذ تمويل. وتوضح أن «الهدف المعلن قد يكون إضعاف الدولار الأمريكي لتعزيز تنافسية الصادرات، لكن العمق الاستراتيجي يكشف عن محاولة لإعادة فرض الهيمنة الأمريكية على النظام المالي العالمي». فالخطوة، إن تمت، ستكون بمثابة صدمة عنيفة للبنوك المركزية حول العالم التي تحتفظ بأصولها بالدولار، حيث ستفقد جزءًا من قيمتها فجأة.

تضيف المرجوشي أن هذه المناورة تتزامن مع استعدادات أمريكية لإطلاق دولار رقمي مرتبط بالسندات، وهو ما يضع النظام المالي الدولي تحت قبضة التكنولوجيا الأمريكية. وتقول: «العالم يقترب من مرحلة إعادة تشكيل كبرى، تقودها واشنطن عبر ورقتين: الذهب من جهة، والتكنولوجيا من جهة أخرى، في مشهد يستحضر قرار نيكسون التاريخي بفك ارتباط الدولار بالذهب، لكن هذه المرة بملامح رقمية بالكامل».

أرقام تتحدث.. حجم الكنز الأمريكي

تمتلك الولايات المتحدة ترسانة ضخمة من الذهب تجعلها اللاعب الأكبر في هذا الميدان، ما يمنح أي قرار تتخذه بشأن المعدن الأصفر وزنًا استثنائيًا. ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، فإن الأرقام حتى يونيو 2025 تظهر الصورة بوضوح:

  • إجمالي الاحتياطي: تمتلك الولايات المتحدة حوالي 8,133 ألف طن من الذهب، وهو أكبر احتياطي في العالم.
  • نسبة من الاحتياطيات: يمثل الذهب 77.9% من إجمالي احتياطياتها من النقد الأجنبي، وهي نسبة هائلة.
  • القيمة السوقية: بينما يبلغ سعر الأوقية في البورصات العالمية ما يزيد عن 3819 دولارًا، لا تزال قيمتها في دفاتر الخزانة الأمريكية 42 دولارًا فقط.
  • الكمية بالأوقية: يصل حجم الاحتياطي إلى 261.5 مليون أوقية، ما يعني أن إعادة تسعيرها ستضخ سيولة دفترية تقدر بتريليونات الدولارات.

هذه الخطوة المحتملة تأتي في وقت يتراجع فيه مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية، مما يضيف بعدًا آخر للتحركات الأمريكية المرتقبة في ساحة المال العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *