ورطة في هوندا.. إلغاء مشروعات كهربائية كبرى يبعثر أوراق العملاق الياباني
قرارات إلغاء متتالية تثير تساؤلات حول استراتيجية الشركة في سوق السيارات الكهربائية سريع التطور

أوقفت شركة هوندا اليابانية سلسلة مشروعات لتطوير سياراتها الكهربائية في الولايات المتحدة، في خطوة تكشف عن تعثر هيكلي داخل خطط التحول للطاقة النظيفة. تقارير صادرة عن ‘سوني هوندا موبيليتي’ (المشروع المشترك مع سوني) أكدت تجميد خطط طرح سياراتها الكهربائية بالأسواق، ما يشير إلى عقبات تقنية وتسويقية لم تنجح الشركة في تجاوزها حتى الآن.
بيانات المبيعات تظهر إخفاق طراز ‘هوندا إي’ (Honda e) الصغير، الذي لم يتجاوز 12 ألف وحدة خلال أربع سنوات في أوروبا واليابان. هذا الرقم يعكس فجوة في تقدير احتياجات المستهلك، خاصة في أسواق الشرق الأوسط ومصر؛ حيث يظل مدى القيادة والسعر هما المعيار الأول للمشتري. غياب البنية التحتية للشحن في مساحات واسعة من هذه المناطق جعل من السيارات الصغيرة ذات المدى المحدود خياراً غير منطقي. هوندا خسرت الرهان أمام المنافسين الذين استثمروا مبكراً في فئة الـ SUV الكهربائية ذات المدى الطويل، وهو ما وضع الصانع الياباني في ذيل القائمة.
تراجعت مبيعات طراز ‘برولوج’ (Prologue) في أمريكا الشمالية بشكل حاد فور توقف الحوافز الضريبية الفيدرالية الخريف الماضي، رغم بيع 33 ألف وحدة مطلع 2024. السيارة تعتمد تقنياً بشكل كامل على منصة ‘أولتيوم’ من جنرال موتورز وتتشارك المكونات مع ‘شيفروليه بليزر’. قرار إيقاف الإنتاج بنهاية العام الجاري جاء بعد فشل شراكة أخرى مع جنرال موتورز لإنتاج سيارات اقتصادية، وهو المشروع الذي أُلغي رسمياً نهاية 2023. الاعتماد على تكنولوجيا خارجية وضع هوندا تحت رحمة تقلبات التشريعات والظروف الاقتصادية، وهو أثر يمتد للأسواق العربية المتأثرة مباشرة بقرارات الدعم الجمركي وتكلفة الاستيراد.
تزامن تراجع هوندا مع تباطؤ عالمي في الطلب على المركبات الكهربائية بالكامل، ما دفع شركات مثل فورد ومرسيدس لمراجعة مستهدفات 2030. إلغاء ثلاثة مشروعات رئيسية في الولايات المتحدة، متبوعاً بتعثر مشروع سوني، يضع طموحات هوندا في تكنولوجيا البطاريات أمام واقع صعب. الشركة التي كانت رائدة في المحركات الهجينة أواخر التسعينيات عبر طراز ‘إنسايت’، تبدو الآن عالقة في مرحلة إعادة التقييم الشاملة لجدوى استثماراتها الكهربائية أمام هجمات المنافسين الصينيين والأمريكيين.






