وداع ‘شيخ الإذاعيين’: مصر تودع قامة إعلامية أثرت أجيالًا
الوزراء والنجوم يودعون أيقونة الإذاعة المصرية في مشهد مهيب

احتشد مسجد الشرطة بالشيخ زايد عصر اليوم مودعًا قامة إعلامية فريدة، الإذاعي الكبير فهمي عمر. اصطفت جموع غفيرة من كبار الشخصيات ورموز الدولة والإعلام، يتقدمون صفوف المعزين، في مشهد يعكس مكانة ‘شيخ الإذاعيين‘ الراحل، الذي غيبه الموت الأربعاء الماضي.
تقاطرت الوفود لتقديم واجب العزاء، يتقدمهم الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، الذي وصف فهمي عمر بـ ‘رمز الصعيد’ على منصة X، معتبرًا رحيله خسارة لا تعوض. رافقه في الحضور الإعلامي أحمد موسى، والدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة السابق، وحسين لبيب رئيس نادي الزمالك، إضافة إلى نقيب الإعلاميين طارق سعدة. جميعهم اجتمعوا ليشهدوا على رحيل زمن، ويؤبنوا صوتًا عربيًا أصيلًا رافق أجيالًا من المستمعين.
خسرت الساحة الإعلامية المصرية برحيل فهمي عمر قامة شامخة، أثرت الأثير لعقود مديدة. حمل الراحل لقب ‘شيخ الإذاعيين’ عن جدارة، مسيرة بدأت مبكرًا، نحت خلالها مكانة مرموقة بين عمالقة الميكروفون، مدفوعًا بموهبة فذة وثقافة واسعة. ترك خلفه إرثًا مهنيًا عظيمًا، وأسلوبًا إذاعيًا رصينًا، وصوتًا هادئًا واثقًا ميزه عبر الأثير، جعله يرتبط بوجدان الملايين في مصر والعالم العربي.

لم يقتصر دور فهمي عمر على مجرد تقديم البرامج؛ تقلد الرجل مناصب قيادية عديدة داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون، دفع خلالها عجلة تطوير الأداء الإعلامي، ورفع مستوى المحتوى المقدم. شكل الراحل مدرسة إعلامية متكاملة، رسخ فيها مبادئ الانضباط والدقة، وأعلى من قيمة أخلاقيات المهنة. حرص دائمًا على تقديم إعلام يحترم عقل المستمع، ويلتزم بالحقيقة، ليصبح نموذجًا يحتذى به لأجيال الصحفيين والإذاعيين.
تبقى ذكرى فهمي عمر خالدة في سجل الإعلام المصري، شاهدة على احترافية وإخلاص قل نظيره. طوى رحيله صفحة ذهبية من تاريخ الإذاعة، لكن إرثه يظل منارة تهتدي بها الأجيال الصاعدة، تروي قصة رجل أفنى عمره خدمة للكلمة المسؤولة وصوت الحق.









