هوندا في مأزق: لماذا تتراجع العملاقة اليابانية أمام صُناع السيارات الكهربائية؟
الشركة تراهن على الهجين وتخفض رواتب كبار مسؤوليها وسط تهاوي مبيعاتها عالمياً

تواجه شركة هوندا اليابانية، أحد أعمدة صناعة السيارات العالمية، تحديات كبرى تهدد مكانتها في سوق السيارات الكهربائية المتنامي. المشكلة لا تقتصر على سياسات حكومية متقلبة؛ بل تتفاقم في قلب السوق الصيني، حيث تعترف الشركة صراحة بعجزها عن المنافسة. المستهلكون هناك لا يبالون بكفاءة استهلاك الوقود أو رحابة المقصورة، بل يطالبون بالميزات البرمجية المتطورة، وبكثرة، مع تحديثات مستمرة.
هذا الوضع، حسب هوندا، صعد من حدة المنافسة بسبب الظهور السريع لشركات سيارات كهربائية جديدة. هذه الشركات تتميز بدورات تطوير منتجاتها القصيرة وقوتها في تقنيات القيادة المحددة برمجيًا، بما في ذلك أنظمة مساعدة السائق المتقدمة. هوندا لا تملك ببساطة القدرة على مواكبة هذا المعدل السريع في التطور أو تقديم سيارات في الصين بقيمة أفضل مقابل السعر. فشل ذريع في فهم السوق، أدى إلى تدهور حاد في القدرة التنافسية للشركة هناك.
وإذا لم يكن كل ذلك كافيًا، فإن الطلب على السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة ضعيف، تجاهلٌ غريب لتوجهات السوق، وقد تضرر بشدة بعد انتهاء حوافز الضرائب الفيدرالية على السيارات النظيفة. إطلاق طرازات هوندا الكهربائية الجديدة، مثل Honda 0s و RDX، لن يؤدي إلا إلى تفاقم خسائر الشركة. في المقابل، تواصل أسعار السيارات الكهربائية في السوق المصري صعودها لتتجاوز أحياناً المليون جنيه للطرازات المتوسطة، مما يثير تساؤلات حول جاذبيتها دون حوافز حكومية واضحة للمستهلكين الذين يفضلون الخيارات الأكثر اقتصادية في ظل الظروف الراهنة.
لذا، تعتزم الشركة تعزيز عروضها من السيارات الهجينة في الولايات المتحدة. لن توافق على إطلاق سيارات كهربائية مستقبلية إلا إذا ضمنت تحقيق الطلب والربحية. تراجعٌ تكتيكي أم يأسٌ مُتأصل؟ وفي خطوة مفاجئة، سيخضع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة لخفض طوعي في رواتبهم يتراوح بين 20 و30% لمدة ثلاثة أشهر. إجراء يعكس ضغوطًا هائلة، لكنه قد لا يغير مسار العملاق الياباني وحده.










