هوس الأرقام يقتل البرمجة: كيف يحول الذكاء الاصطناعي «الكود» إلى نفايات؟
الذكاء الاصطناعي يفتقر لفضيلة الكسل البشري ويغرق الأنظمة بالنفايات الرقمية.

تغرق البرمجيات الحديثة في أطنان من الكود عديم القيمة. نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) تفتقر إلى أهم فضيلة برمجية: الكسل البشري الهادف. بينما يتباهى المستثمر غاري تان بإنتاج 37 ألف سطر كود يومياً، كشف الفحص التقني لمنتجه عن كارثة تقنية؛ تطبيقات «أهلاً بالعالم» مخبأة داخل الملفات، ثماني نسخ من نفس الشعار، وأدوات اختبار لا داعي لها. الكثرة هنا ليست كفاءة. هي ضجيج رقمي ناتج عن غياب الفلترة البشرية.
الكسل في البرمجة ليس خمولاً. هو محرك التجريد (Abstraction). المبرمج البشري يبسط النظام ليوفر وقت مستقبله. الذكاء الاصطناعي لا يشعر بالوقت. تكلفة العمل لديه صفر. النتيجة؟ طبقات من النفايات البرمجية المتراكمة فوق بعضها. الاعتماد الكلي على هذه النماذج يحول الهندسة إلى مجرد «حشو» بدلاً من الحلول الذكية. تضخم الكود المولد آلياً يرفع تكلفة الصيانة التقنية ويجعل معالجة الأخطاء مستقبلاً عملية شبه مستحيلة.
المحلل التقني غريغورين فكك تطبيق تان. وجد محرر نصوص مخبأ داخل الكود، ومكتبات برمجية كاملة لم تُستخدم قط. الهندسة الجيدة تولد من رحم القيود. غياب الجهد البشري في التفكير يؤدي مباشرة إلى تضخم الأنظمة وانهيار جودتها. البرمجيات العظيمة تُبنى لتقليل الحمل الإدراكي، لا لزيادته.
الذكاء الاصطناعي مجرد أداة. استخدامه في معالجة الديون التقنية أو تعزيز الصرامة الهندسية مقبول. استخدامه لإنتاج آلاف الأسطر بلا هدف هو انتحار تقني. المبرمج الحقيقي يكتب أقل ليفعل أكثر. النماذج الآلية تفعل العكس تماماً. تضخم النظام يعني موته البطئ.
تطبيق تان تضمن ملفات بحجم صفر بايت. نسخ متكررة من الشعارات. فوضى عارمة.







