اقتصاد

هدوء حذر في وول ستريت بعد تصريحات ترامب ونتائج البنوك

أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات أسبوع حافل بالتقلبات على ارتفاع، في جلسة تداول شهدت محاولات من الرئيس دونالد ترامب لتهدئة المخاوف بشأن الحرب التجارية مع الصين، بالتزامن مع صدور نتائج أعمال قوية لعدد من البنوك الإقليمية أعادت بعض الثقة للقطاع المصرفي.

وارتفع مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” (S&P 500) بنسبة 0.3%، بعد تذبذبه بين المكاسب والخسائر خلال الجلسة، بينما صعد مؤشر “ناسداك 100” (Nasdaq 100)، الذي يغلب عليه أسهم قطاع التكنولوجيا، بنسبة 0.4%. وفي إشارة إلى تراجع قلق المستثمرين، انخفض مؤشر الخوف “VIX” بشكل طفيف ليستقر عند مستوى 23 نقطة تقريبًا.

تداعيات التصريحات السياسية

جاء التحسن في معنويات السوق مدفوعًا بشكل أساسي بتصريحات الرئيس دونالد ترامب لقناة “فوكس بزنس”، والتي أشار فيها إلى أن الرسوم الجمركية المرتفعة التي هدد بفرضها على الصين “لن تستمر”. هذه التصريحات، التي تأتي في سياق مفاوضات حساسة، تمثل تكتيكًا لتهدئة الأسواق التي أصبحت شديدة التأثر بأي تصعيد في النزاع التجاري بين البلدين.

القطاع المصرفي يتنفس الصعداء

على صعيد متصل، شهدت أسعار أسهم البنوك الأمريكية الإقليمية استقرارًا نسبيًا بعد موجة هبوط حادة. وساهمت نتائج أعمال إيجابية في دعم القطاع، حيث ارتفعت أسهم “فيفث ثيرد بانكورب” و”توريست فاينانشال كورب” بعد إعلانهما عن مخصصات لخسائر الائتمان أقل من توقعات المحللين، مما خفف من وطأة المخاوف التي أدت لانخفاض مؤشر القطاع بنسبة 6.3% في الجلسة السابقة، والتي أججتها أنباء عن تعرض بنكي “زيونس بانكورب” و”ويسترن أليانس بانكورب” لعمليات احتيال.

ومع ذلك، يظل هذا التحسن مؤقتًا في ظل استمرار موسم النتائج. وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في “إكس تي بي”، إن “المخاوف تتصاعد من أن الاندفاع نحو الإقراض خلال العامين الماضيين قد يؤدي إلى موجة من الديون المشكوك في تحصيلها”، وهو ما يعيد إلى الأذهان شبح أزمة بنك “سيليكون فالي” التي هزت القطاع المصرفي في 2023.

نظرة على مستقبل السوق

لا يزال مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” يحوم بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية، لكن المستثمرين يرون أن التقلبات الأخيرة قد تستمر. فالجمع بين استمرار النزاع التجاري، وذروة موسم نتائج الربع الثالث، وسمعة شهر أكتوبر التاريخية كشهر متقلب، يخلق بيئة من عدم اليقين.

وفي هذا السياق، كتب كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار في “ترويست أدفايزوري سيرفيسز”: “بعد أن تحدّت الأسواق الضعف الموسمي في أغسطس وسبتمبر، بدأت تشعر الآن بصعوبة أكتوبر. فقد عادت التقلبات مجدداً، مع اتساع نطاق تحركات أسعار الأسهم وظهور بؤر ضعف في بعض القطاعات”.

أداء الأسهم الفردية

شهدت جلسة الجمعة تحركات لافتة لبعض الأسهم الفردية، حيث:

  • تراجع سعر سهم “إيلي ليلي آند كو” بعد تصريحات لترامب عن احتمالية انخفاض سعر دواء السكري الشهير “أوزمبيك”.
  • ارتفع سهم شركة النقل “سي إس إكس كورب” بعد إعلانها عن إيرادات للربع الثالث فاقت تقديرات المحللين.
  • انخفض سهم “مايكرون تكنولوجي” على خلفية تقارير تفيد بأن الشركة تخطط لوقف تزويد مراكز البيانات في الصين بشرائح الخوادم، مما يعكس تعقيدات العلاقة التكنولوجية بين واشنطن وبكين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *