اقتصاد

هبوط حاد لأسعار الفضة في أكبر تراجع منذ ستة أشهر

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة هبوط عنيفة، كان أبرز ضحاياها الفضة التي سجلت أكبر خسارة يومية لها منذ ستة أشهر. يأتي هذا التراجع الكبير بعد فترة من الارتفاعات القوية، مما يطرح تساؤلات حول اتجاهات السوق المستقبلية في ظل تغير معطيات الاستثمار في الفضة والذهب.

تهاوت أسعار الفضة في التعاملات الفورية بنسبة تجاوزت 6%، لتصل إلى 50.96 دولاراً للأونصة في بورصة نيويورك. لم يكن هذا الهبوط معزولاً، بل جاء ضمن تراجع جماعي شمل المعادن الثمينة الأخرى، حيث انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 3.0%، ولحق به كل من البلاتين والبلاديوم.

أسباب التراجع المفاجئ

يعود هذا التحول في السوق بشكل أساسي إلى انحسار المخاوف التي كانت تغذي الطلب على أصول الملاذ الآمن. فمع ظهور مؤشرات على تراجع التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، وتهدئة المخاوف بشأن جودة الائتمان في الولايات المتحدة، والتي أثارتها مؤخراً أنباء عن ثغرات ائتمانية وفضائح احتيال في قطاع القروض العقارية، بدأ المستثمرون في التخلي عن المعادن النفيسة.

انفراج أزمة سوق لندن

أحد العوامل الفنية الرئيسية التي ضغطت على أسعار الفضة هو ظهور بوادر على انفراج أزمة النقص التاريخية في سوق لندن للفضة. هذا التطور، الذي قلل من حدة الاختلالات بين العرض والطلب الإقليمي، دفع شريحة كبيرة من المستثمرين إلى عمليات جني الأرباح المكثفة بعد تحقيق مكاسب كبيرة خلال الأسبوع.

وفي هذا السياق، أوضحت نيكي شيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في شركة “إم كيه إس بامب” (MKS Pamp)، أن “النقص في سوق لندن بدأ يتراجع قليلاً عن مستوياته القصوى”. وأضافت أنه مع انحسار هذه الاختلالات، قد تتزايد الضغوط البيعية وعمليات جني الأرباح على المعدن الأبيض.

تزامن هبوط الفضة أيضاً مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، والتي تعتبر منافساً مباشراً للذهب والفضة اللذين لا يدران عائداً. وجاء صعود عوائد السندات مدعوماً بتراجع القلق حيال استقرار البنوك الإقليمية الأميركية ونشاطها في الإقراض، مما قلل من جاذبية المعادن الثمينة كأداة تحوط، وأثر على سعر الأونصة بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *