عرب وعالم

هافانا تعفو عن 2010 سجينًا… هدية أزمة أم لفتة إنسانية؟

الحكومة الكوبية تطلق سراح سجناء وسط ضغوط أمريكية وتخفيف جزئي لأزمة الوقود.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

موجة من الارتياح الحذر اجتاحت كوبا. ناقلة نفط روسية ضخمة، محملة بـ100 ألف طن من الخام، رست بموانئ فنزويلا، في طريقها لتخفيف أزمة وقود خانقة ضربت الجزيرة الكاريبية. هذه الشحنة، التي بررتها واشنطن بـ”احتياجات الشعب الكوبي الإنسانية”، جاءت وسط ضغوط أمريكية متصاعدة وحصار اقتصادي مستمر.

ومع وصول الوقود، أعلنت هافانا عن خطوة مفاجئة: عفو جماعي شمل 2010 سجينًا. القرار، الذي وصفته الحكومة الكوبية بـ”اللفتة الإنسانية والسيادية”، تزامن مع احتفالات عيد الفصح. بيانات رسمية أشارت إلى أن الإفراج جاء بعد “تحليل دقيق” لسلوك السجناء الجيد، إتمام جزء كبير من عقوباتهم، وحالتهم الصحية. لكن المنظمات الحقوقية، من جانبها، لا تزال تتحدث عن مئات المعتقلين السياسيين داخل سجون النظام الشيوعي. هذا التزامن يطرح تساؤلات حول طبيعة الدوافع، هل هي إنسانية بحتة أم تكتيكية في ظل الظروف الراهنة؟

قائمة المشمولين بالعفو ضمت شباباً، نساءً، كباراً تجاوزوا الستين، أجانب، ومواطنين كوبيين مقيمين بالخارج. لكن العفو استثنى مرتكبي جرائم خطيرة. اغتصاب، قتل، تجارة مخدرات، سرقة مواشي، السطو المسلح، الفساد، والاعتداء على السلطة، كلها كانت خارج نطاق العفو. كما استبعد كل من ارتكب جريمة بعد عفو سابق أو كان من المكررين.

ليس هذا العفو الأول. منذ عام 2011، شهدت كوبا خمس عمليات عفو جماعي، استفاد منها أكثر من 11 ألف شخص. في مارس الماضي، أُطلق سراح 51 سجينًا آخرين، في إطار علاقات هافانا مع الفاتيكان. كثيرون من المفرج عنهم سابقاً كانوا قد اعتقلوا خلال احتجاجات 11 يوليو، وحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة بتهم تشمل الإخلال بالنظام والتحريض.

هذه الخطوة الكوبية تأتي بالتزامن مع إعلان هافانا بدء حوار مع ممثلين عن الإدارة الأمريكية. واشنطن، التي كانت قد أشارت إلى كوبا كهدف تالٍ بعد فنزويلا، تسمح الآن بمرور النفط الروسي. هافانا تنفي أي ربط بين العفو والمحادثات الأمريكية، مؤكدة أن الأمر يتعلق بممارسة “معتادة” لنظام العدالة الجنائية لديها. لكن توقيت هذه الأحداث مجتمعة يبقى محط تحليل.

مقالات ذات صلة