اقتصاد

نور الدين: يطمئن المصريين..رسوم الطوارئ لن تؤثر على توافر السلع الأساسية

تهب رياح التكاليف الإضافية على موانئ مصر والمنطقة، مع فرض رسوم جديدة أُطلِق عليها تسمية «رسوم الطوارئ في حالات النزاع»، تستهدف الشحنات البحرية من وإلى عدد من دول الشرق الأوسط، بما فيها مصر، وذلك اعتباراً من مطلع مارس الجاري وحتى إشعار آخر.

 

هذه الرسوم، التي تراها أوساط تجارية ضرورة ملحة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، تُلقي بظلالها على تكلفة الشحن البحري، لكن خالد نور الدين عضو شعبة المستوردين  في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أكد أن وقعها لن يهدد توافر السلع الأساسية في الأسواق المصرية بشكل مباشر، فالمخزون الاستراتيجي يظل صمام أمان يكفي لفترات طويلة، وهو ما يبعث على الطمأنينة ولو مؤقتاً.

تحدد هذه الرسوم بمبلغ ألفي دولار أمريكي للحاوية ذات العشرين قدماً (ما يعادل نحو 94 ألف جنيه مصري تقريباً بسعر الصرف الحالي)، وترتفع لتصل إلى أربعة آلاف دولار أمريكي للحاوية الأربعين قدماً (ما يناهز 188 ألف جنيه مصري)، وهذا السعر يسري على جميع أنواع الحاويات؛ سواء كانت جافة أو مبردة أو مخصصة للمعدات الخاصة. يمتد نطاق هذه الزيادة ليشمل قائمة طويلة من الدول العربية والأفريقية، منها العراق، البحرين، الكويت، اليمن، قطر، عُمان، الإمارات، السعودية، الأردن، ومصر (تحديداً ميناء العين السخنة الذي يعد شرياناً حيوياً لتجارتنا)، وتضاف إليها جيبوتي والسودان وإريتريا، في خطوة تثقل كاهل الموانئ الإقليمية كافة.

تواجه مصر، بحكم موقعها المركزي واعتماد صناعاتها المتعددة على سلاسل الإمداد العالمية ومدخلات الإنتاج المستوردة، ضغوطاً لوجستية أعمق من غيرها في المنطقة. هذا الاعتماد، الذي لطالما كان تحدياً، يجعلها عرضة بشكل خاص لمثل هذه الرسوم. غير أن المخزون الاستراتيجي الوفير من السلع الأساسية يوفر شبكة أمان حاسمة، مؤكداً استقرار الأسواق وعدم اهتزازها خلال الأسابيع القادمة، وهو ما يمنح فسحة للتخطيط وتجنب أي ارتباك.

قد تدفع هذه الرسوم الجديدة تكاليف الاستيراد لبعض السلع نحو الارتفاع، وهو أمر طبيعي ومنطقي. إلا أن السوق المصري، الذي اعتاد على تقلبات مشابهة، يمتلك مرونة نسبية تمكنه من استيعاب جزء من هذه الزيادة، مما يحد من انتقال التأثير الفوري والمباشر إلى جيب المستهلك، على الأقل في الوقت الراهن.

يجد المستوردون المصريون أنفسهم أمام مفترق طرق حقيقي: إما أن يتحملوا جزءاً من هذه التكاليف الإضافية للحفاظ على استقرار نسبي في الأسعار، وبالتالي حماية القدرة الشرائية للمواطن، أو أن ينقلوا جزءاً محدوداً منها تدريجياً إلى المستهلكين، مع مراعاة حالة المخزون المتاح من السلع، وهو قرار يتطلب حكمة بالغة وتوازناً دقيقاً.

وأضاف، تندرج هذه الرسوم ضمن سياق أوسع يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف التأمين البحري وتصاعداً في الاضطرابات الإقليمية، خاصة في مسارات الشحن الحيوية كالبحر الأحمر، ما يجعل هذه الإجراءات مجرد حلقة أخرى في سلسلة تحديات لا تنتهي.

يظل توافر الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية في مصر ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، وهو ما يؤكد أن الجهود الحكومية والتسهيلات الجمركية تلعب دوراً محورياً في امتصاص الصدمات المحتملة على الأسعار.

 

وأكد نور الدين، أن المستهلك المصري لن يواجه نقصاً في السلع الأساسية في المدى المنظور، وهو ما يبعث على الارتياح في ظل هذا المشهد الاقتصادي المعقد.

مقالات ذات صلة