نموذج ChatGPT الإعلاني: تحول استراتيجي يوازن بين الإيرادات وتجربة المستخدم
كشف تسريب برمجي عن خطط OpenAI لدمج الإعلانات، مما يثير تساؤلات حول مستقبل تفاعل الذكاء الاصطناعي.

على عكس التجربة الحالية الخالية من المقاطعات، تشير دلائل برمجية قوية إلى أن OpenAI تستعد لإعادة تعريف نموذجها التجاري عبر دمج الإعلانات مباشرة في صميم تفاعلات ChatGPT. هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في واجهة المستخدم، بل يعكس تحديًا اقتصاديًا جوهريًا يواجه رواد الذكاء الاصطناعي التوليدي: كيفية تحقيق استدامة مالية لمواجهة تكاليف التشغيل الباهظة دون المساس بجوهر تجربة المستخدم التي جذبت الملايين. تسريب حديث يكشف الخطة.
شيفرة مصدرية تكشف النوايا
بينما تبدو واجهة تطبيق ChatGPT الحالية على هواتف أندرويد ثابتة، يخفي كودها المصدري في الإصدار التجريبي (1.2025.329) استعدادات متقدمة لنموذج إعلاني متكامل. اكتشف المطور تايبور بلاهو متغيرات برمجية صريحة مثل `ads feature` و `search ad`، وهي مصطلحات لا تترك مجالًا للشك حول الاتجاه المستقبلي للمنصة. هذه الإشارات المضمنة في الشيفرة ليست مجرد اختبارات عابرة، بل هي بنية تحتية رقمية يتم تشييدها لتقديم محتوى ترويجي ضمن مساحات متعددة، بدءًا من الردود المباشرة على الاستفسارات وصولًا إلى نتائج البحث داخل متجر GPTs. التنفيذ يبدو وشيكًا.

إعلانات سياقية فائقة التخصيص
خلافًا للإعلانات الرقمية التقليدية التي تعتمد على ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) وسجل التصفح، يفتح نموذج OpenAI الباب أمام إعلانات فائقة التخصيص تعتمد على السياق اللحظي للمحادثة. هذا النهج، الذي سبق وألمحت إليه تقارير متخصصة، يستفيد من قدرة النموذج على فهم نوايا المستخدم وتفضيلاته المتراكمة في ذاكرته. على سبيل المثال، إذا سأل مستخدم عن “أفضل كاميرات للسفر في 2025″، قد لا يقتصر الرد على عرض مقارنة تقنية، بل قد يتضمن أيضًا إعلانًا مستهدفًا من علامة تجارية للكاميرات يتناسب مع الميزانية والاحتياجات المذكورة في سياق الحوار. هذا المستوى من التخصيص يمثل قفزة نوعية في تقنيات الإعلان الرقمي، كما ورد في تحليلات سابقة لموقع The Information الذي يغطي أخبار التكنولوجيا. إنه إعلان يفهمك.
رؤية قيادية حذرة
على الرغم من أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، وصف سابقًا اللجوء إلى الإعلانات بأنه “الملاذ الأخير”، إلا أن تصريحاته الأخيرة تكشف عن رؤية أكثر براغماتية تتقبل هذا النموذج كوسيلة ضرورية للنمو. فبدلاً من رفض الفكرة بشكل قاطع، أبدى ألتمان انفتاحًا حذرًا، مشيرًا إلى نماذج إعلانية ناجحة مثل تلك الموجودة على إنستجرام، والتي وصفها بأنها “رائعة نوعًا ما” لقدرتها على تقديم قيمة فعلية للمستخدم. هذا التناقض الظاهري بين الحذر الأولي والقبول الحالي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الاشتراكات المدفوعة وحدها قد لا تكون كافية لتمويل التوسع الهائل الذي تتطلبه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. الواقع الاقتصادي يفرض كلمته.

معادلة النمو الصعبة
بينما تتباهى OpenAI بقاعدة مستخدمين ضخمة تقترب من 800 مليون مستخدم حالي، وتتطلع للوصول إلى 2.6 مليار مستخدم نشط أسبوعيًا، فإن نسبة المشتركين في الباقات المدفوعة تظل متواضعة بشكل لافت. تشير التوقعات إلى أن 8.5% فقط من إجمالي المستخدمين المستقبليين سيكونون على استعداد للدفع مقابل خدمات مثل ChatGPT Plus، وهي نسبة لا تختلف كثيرًا عن الواقع الحالي حيث يشكل المشتركون (35 مليونًا) حوالي 5% فقط من القاعدة الإجمالية. هذه الفجوة الهائلة بين الاستخدام المجاني والمدفوع تضع ضغطًا هائلاً على الشركة لإيجاد مصادر إيرادات بديلة ومستدامة، مما يجعل الخيار الإعلاني ليس مجرد احتمال، بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على وتيرة الابتكار. الإعلانات هي الحل المتاح.









