ندوة بمعرض الكتاب تناقش إبداع صبري موسى: السيد في حقل الأدب
خبراء ونقاد يحللون تجربة صبري موسى الأدبية المتفردة وتأثيره الثقافي

شهدت فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة لمناقشة كتاب «صبري موسى.. السيد في حقل الأدب»، للكاتب عمر شهريار. استضافت قاعة «كاتب وكتاب» هذه الندوة التي شاركت فيها الدكتورة نانسي إبراهيم، مدرس الأدب والنقد الحديث بجامعة قناة السويس، والكاتبة الصحفية أنس الوجود رضوان، زوجة الكاتب صبري موسى، وأدارها إبراهيم جمال الدين.
عمر شهريار: كثير مما نظنه بديهيًا أو مستقرًا في الكتابة كان عنده موضع مراجعة دائمة
وصف الكاتب عمر شهريار، مؤلف كتاب «صبري موسى.. السيد في حقل الأدب»، شخصية موسى بأنها «حالة خاصة»، مشيراً إلى امتلاكه رصيداً لغوياً وثقافياً شديد الثراء. وأوضح شهريار أن تكوين موسى لم يكن أحادي الاتجاه، بل تعددت مصادره، فكان حاضراً بقوة في اللغة العربية ومتصلاً بالمعرفة الإسلامية، ليس بوصفها معلومات محفوظة أو شعارات، وإنما كخلفية فكرية وثقافية انعكست بوضوح على كتاباته ورؤيته للعالم.
وأضاف شهريار أن هذه الجوانب لم تكن تفاصيل ثانوية أو إضافات هامشية في تقديره، بل كانت عناصر أساسية شكلت شخصيته الإبداعية. ورغم أنه ربما لم يكن حريصاً على تضخيمها أو إبرازها بشكل مباشر، إلا أنها كانت حاضرة في العمق، تؤثر في اختياراته، وفي طريقة تناوله للموضوعات، وفي حساسيته تجاه الإنسان والزمن والمكان.
وتابع مؤلف «صبري موسى.. السيد في حقل الأدب» حديثه، مشيراً إلى أن تنوع تجربة موسى واتساع أفقه المعرفي جعلاه قادراً على التواصل مع أجيال مختلفة. بل يمكن القول إن تأثيره تجاوز جيله المباشر، وامتد إلى أجيال لاحقة ربما لم تعاصره زمنياً، لكنها التقت معه فكرياً وجمالياً عبر النص.
واستطرد شهريار قائلاً: «على المستوى الشخصي، لم يكن التعامل معه تقليدياً، ولا يمكن اختزاله في صورة الأستاذ أو الكاتب الكلاسيكي، بل كان حاضراً بأسئلته، وبقلقه، وبمساحته الخاصة التي لا تشبه أحداً. ومع مرور الوقت، بدا واضحاً أن كثيراً مما نظنه بديهياً أو مستقراً في الكتابة، كان عنده موضع مراجعة دائمة».
نانسي إبراهيم: أعماله جعلت المكان عنصرًا فاعلًا والزمن محورًا للسرد
من جانبها، أكدت الدكتورة نانسي إبراهيم، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة قناة السويس، أن أعمال صبري موسى تشكل تجربة أدبية ممتدة، بدأت بمجموعته القصصية الأولى «القميص»، وامتدت لتشمل 4 مجموعات أساسية أخرى، منها «لا أحد يعلم» و«حكايات صبري موسى».
وأوضحت الدكتورة نانسي أن أعماله الروائية، مثل «فساد الأمكنة» و«السيد من حقل السبانخ»، لم تقتصر على سرد الحكايات، بل ارتقى فيها المكان ليصبح عنصراً فاعلاً، والزمن محوراً أساسياً للسرد، مما يثري تجربة القارئ ويجعلها متعددة المستويات. كما أشارت إلى أن كتاباته في أدب الرحلات، مثل «في الصحراء» و«في البحيرات»، حوّلت الرحلة إلى فعل معرفي يجمع بين الرصد الصحفي والتأمل والفن، ويفتح المجال لتجربة معرفية مشتركة بين الكاتب والفنانين الآخرين.
وواصلت إبراهيم حديثها، مؤكدة أن أعمال صبري موسى نالت احتفاءً نقدياً أكبر مما هو شائع. وهو ما أشار إليه أيضاً الناقد شعبان يوسف، مؤكّداً أن «التقدير الحقيقي لتجربته لم يكن دائماً على مستوى انتشار اسمه بين القرّاء العاديين، سواء في الأقاليم أو خارج الدوائر الثقافية الضيقة».
زوجته الكاتبة الصحفية أنس الوجود رضوان: بدأ الكتابة في عمر الثانية عشر
وكشفت الكاتبة الصحفية أنس الوجود رضوان، زوجة الراحل صبري موسى، عن بداياته المبكرة في الكتابة منذ سن الثانية عشرة، مشيرة إلى انضمامه لجيل من الصحفيين المبدعين في مجلة «صباح الخير» بدافع الدعم والإبداع.
وأضافت أن زوجها صبري موسى بدأ مسيرته الصحفية مع جريدة «التحرير»، التي كان يرأس تحريرها الشاعر كمال الشريف، ثم عمل لاحقاً مع الجيل الجديد من الكتاب الشباب في مجلة «صباح الخير».
وتابعت رضوان أن المجلة آنذاك كانت تمثل مشروعاً ثقافياً متكاملاً، لا مجرد مطبوعة صحفية. وأشارت إلى أن صبري موسى كان يضع خريطة للمكان خلف مكتبه، لأن المكان عنده لم يكن تفصيلة عابرة، بل قيمة إبداعية كبرى ومحوراً أساسياً في الكتابة. ومن هنا جاءت كتاباته التي استهدفت التنمية في مصر، ليس بالشعارات، بل بالعمل الميداني.
وأكملت: «كان ينزل بنفسه إلى المراكب مع الصيادين، يرصد أوضاعهم ويدوّن ملاحظاته، لتصل هذه الدراسات لاحقاً إلى دوائر القرار، حتى إن الرئيس جمال عبد الناصر اطّلع على بعض هذه الرؤى. وكانت رحلاته في البحيرات سبباً مباشراً في الحفاظ على هذه المناطق، وإعادة النظر في سياسات كانت ستؤدي إلى الإضرار بها».
واختتمت حديثها بالقول: «لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل كان له دور أساسي في لفت الانتباه إلى البحر الأحمر والوادي الجديد، في وقت لم يكن أحد يتحدث فيه عن هذه المناطق. الصحراء، في نظره، لم تكن فراغاً، بل عالماً حياً يستحق الاكتشاف، وكان يخرج في رحلاته على الجِمال، يصطحب معه كتّاباً ورسامين، من بينهم الفنان إبراهيم عبد المنعم، لتتحول الرحلة إلى تجربة معرفية وجمالية مشتركة».









