نجوى فؤاد: من طموح النجومية إلى أمنية الستر
تصريحات نجوى فؤاد الكاملة: من قصة رشدي أباظة إلى أمنيتها بالستر في نهاية العمر

في إطلالة إعلامية كاشفة، استعرضت الفنانة الكبيرة نجوى فؤاد تحولات عميقة في نظرتها للحياة، متنقلة بين طموح البدايات الذي كان يدفعه هاجس النجاح، وبين أمنيتها الحالية التي تقتصر على العيش بكرامة وستر. تصريحاتها لم تكن مجرد حنين للماضي، بل قدمت مرآة تعكس واقعًا يعيشه العديد من نجوم الزمن الجميل بعد ابتعادهم عن الأضواء.
طموح البدايات وسقف الأحلام المتغير
خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهال طايل في برنامج “تفاصيل”، أوضحت نجوى فؤاد أن دافعها الأساسي في بداية مسيرتها الفنية كان مختلفًا تمامًا. وقالت: “كان شاغلني إني أنجح، وأثبت وجودي، وأقدم الجديد”، مشيرة إلى أن ما قدمته في ذلك الوقت كان مبتكرًا وغير مسبوق، وهو ما جذب إليها أنظار الجمهور والنقاد الذين كانوا يقدرون الفن الأصيل.
هذا السعي الدؤوب نحو التجديد لم يكن مجرد طموح شخصي، بل كان سمة مميزة لتلك الحقبة التي شهدت منافسة فنية شرسة أنتجت روائع لا تزال خالدة. كان إثبات الذات في تلك الفترة يعني تقديم قيمة فنية حقيقية قادرة على الصمود أمام عمالقة الفن، وهو ما نجحت فيه فؤاد بامتياز.
الفن بين الأمس واليوم
بنبرة تحمل أسفًا ضمنيًا، قارنت نجوى فؤاد بين طبيعة الجمهور قديمًا وحديثًا. وأضافت: “أغلب الناس كانت تعشق الفن، دلوقتي عشق الفن بقى أحزاب، حزب للشعبي، وحزب مش عارفة لإيه؟”. وأكدت أن الفن في الماضي كان لغة جامعة تخاطب كل الطبقات الاجتماعية، من البسيطة إلى الراقية، دون تصنيفات أو انقسامات.
يعكس هذا التحليل تغيرًا أعمق في بنية المجتمع والثقافة، حيث تحولت المنصات الفنية من مساحات ثقافية مشتركة إلى أسواق متخصصة تستهدف شرائح محددة. هذا التفتت الثقافي أدى إلى غياب المرجعية الفنية الموحدة التي كانت تميز الفن المصري في عصره الذهبي.
كواليس الزمن الجميل: واقعة رشدي أباظة
لم تخلُ المداخلة من استعادة ذكريات شخصية طريفة، حيث أكدت نجوى فؤاد صحة واقعة شهيرة جمعتها بالفنان الراحل رشدي أباظة. وروت أنه طلب الزواج منها بينما كان متزوجًا من الفنانة سامية جمال، وكانت هي في ذلك الوقت تحب الفنان أحمد رمزي، وعندما رفضت عرضه، قال لها بأسلوبه الساخر: “يعني أنا مش عاجبك؟ طظ فيكي، ده أنا أسلك بيكي سناني”.
هذه الواقعة، معطوفة على وصفها لأجواء الكواليس التي كانت تجمع الفنانين ببساطة وتلقائية حول “صينية ورقة اللحمة وشوية طعمية وفول”، ترسم صورة لعلاقات إنسانية كانت تتجاوز حدود الزمالة المهنية. كانت تلك البساطة جزءًا لا يتجزأ من روح العصر التي أنتجت أعمالًا فنية عظيمة.
أمنية أخيرة.. طلب الرحمة والستر
في ختام حديثها، لخصت الفنانة الكبيرة أمنيتها الوحيدة في هذه المرحلة من حياتها بكلمات مؤثرة، قائلة: “أنا محتاجة إني أنا أعيش كويس، أكون مستورة لآخر لحظة في حياتي”. وأكدت أن هذا المطلب ليس بسيطًا، بل هو “رحمة من عند ربنا”، في إشارة إلى أن الكرامة في نهاية العمر هي هبة إلهية.
تتجاوز كلمات نجوى فؤاد حدود قصتها الشخصية لتلامس قضية حساسة تتعلق بمصير رواد الفن بعد تقدمهم في العمر. إن أمنية الستر التي عبرت عنها بصدق، تمثل صوتًا للكثيرين من أبناء جيلها، وتفتح الباب أمام نقاش مجتمعي أوسع حول ضرورة توفير حياة كريمة لمن أثروا الوجدان المصري بفنهم لعقود طويلة.








