عرب وعالم

موسكو ودمشق الجديدة: مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا

تصريحات روسية تؤكد استمرار عمل قاعدتي حميميم وطرطوس، بينما تسعى السلطات السورية الجديدة لإعادة صياغة الاتفاقيات بما يحفظ السيادة الوطنية.

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في أول تأكيد رسمي رفيع المستوى منذ التحول السياسي في دمشق، أعلنت موسكو أن وجودها العسكري في سوريا مستمر. جاء هذا الموقف على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي فيرشينين، ليضع حداً للتكهنات التي أحاطت بمصير قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية. هذا الإعلان لا يعكس فقط تمسك روسيا بموقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط، بل يمثل أيضاً نقطة انطلاق لمفاوضات معقدة مع السلطة السورية الجديدة التي ورثت اتفاقيات عسكرية موقّعة في سياق تاريخي مختلف تماماً.

تأكيد روسي على استمرارية الوجود

أكد فيرشينين أن القواعد الروسية تعمل حالياً. واعتبر أنها تلعب دوراً محورياً في استقرار المنطقة. تستند موسكو في موقفها إلى الاتفاقية المبرمة عام 2017، والتي تمنحها حق استخدام المنشآت العسكرية لمدة 49 عاماً. يمثل هذا التصريح رسالة واضحة بأن روسيا لا تنوي التخلي عن النفوذ الذي اكتسبته عبر سنوات من التدخل العسكري، وتنظر إلى هذه القواعد باعتبارها أصولاً استراتيجية دائمة وليست مجرد ترتيبات مؤقتة مرتبطة بالنظام السابق. كما طرح الرئيس فلاديمير بوتين فكرة استخدام هذه البنية التحتية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، في محاولة لتكييف الدور الروسي مع متطلبات المرحلة الجديدة.

دمشق الجديدة وإعادة صياغة التحالفات

في المقابل، أبدت الحكومة السورية الجديدة انفتاحاً حذراً. وزير الدفاع مرهف أبو قصرة لم يرفض الوجود الروسي، لكن تصريحات القيادي أحمد الشرع كانت أكثر تحديداً، حيث شدد على احترام الاتفاقيات السابقة مع السعي لـ”تعريف جديد” للعلاقات يضمن السيادة الوطنية السورية. هذه الصيغة الدبلوماسية تشير إلى رغبة دمشق في الانتقال من علاقة تحالف غير متكافئ إلى شراكة أكثر ندية، وهو ما أكدته تقارير إعلامية دولية حول المباحثات الأخيرة. لم تعد المسألة تتعلق فقط بوجود القواعد، بل بشروط هذا الوجود وطبيعته التشغيلية.

*يمثل هذا الموقف السوري الجديد اختبارًا حقيقيًا لمرونة الدبلوماسية الروسية وقدرتها على التكيف مع واقع سياسي لم تكن تتوقعه.*

أما فيما يتعلق بالتعاون العسكري التقني، فقد أوضح فيرشينين أنه لا توجد عقوبات دولية تمنع تزويد سوريا بالأسلحة. لكنه ربط الأمر بضرورة توافقه مع “مصالح الاستقرار الإقليمي”، وهو شرط فضفاض يمنح موسكو هامشاً واسعاً لتقييم سلوك الحكومة الجديدة وتوجيه الدعم العسكري المستقبلي بناءً على مدى توافقه مع الأجندة الروسية. بذلك، يبقى مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا مرهوناً بتوازن دقيق بين رغبة موسكو في الحفاظ على مكاسبها الاستراتيجية، وسعي دمشق لتأكيد سيادتها الكاملة في مرحلة ما بعد الصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *