موجة شراء عنيفة تدفع أسعار الذهب لمستويات قياسية

في تصعيد غير مسبوق، يشهد الاقتصاد العالمي واحدة من أعنف موجات شراء الذهب في التاريخ الحديث، ما دفع أسعار الذهب إلى اختراق حواجز تاريخية جديدة. يأتي هذا الارتفاع الصاروخي في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين، ليعزز المعدن الأصفر مكانته كملاذ آمن رئيسي للمستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء.
وفقًا لتصريحات إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات، سجلت الأونصة العالمية مستوى قياسيًا جديدًا عند 4380 دولارًا، بزيادة بلغت 118 دولارًا في غضون 24 ساعة فقط. وبهذا، تتجاوز مكاسب الذهب نسبة 63% منذ بداية عام 2025، في موجة صعود هي الأقوى على الإطلاق، وتستمر للأسبوع التاسع على التوالي، وهي أطول سلسلة ارتفاعات متتالية منذ 17 عامًا.
محركات الصعود العالمي
يرتكز هذا الصعود التاريخي على مجموعة من العوامل المتشابكة التي تعكس حالة القلق في الأسواق. فمن ناحية، يغذي ضعف البنوك الإقليمية الأمريكية وتصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين شهية المستثمرين للتحوط. ومن ناحية أخرى، تترقب الأسواق بقوة توجه الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
ويكمن خلف هذا الطلب الظاهر، تحركات استراتيجية واسعة النطاق تقودها البنوك المركزية حول العالم، وفي مقدمتها البنك المركزي الصيني الذي يواصل تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الحادي عشر على التوالي. هذه الخطوة لا تمثل مجرد استثمار، بل هي جزء من سياسة أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، ما يضفي على صعود الذهب بعدًا جيوسياسيًا عميقًا. يتزامن ذلك مع تدفقات ضخمة إلى صناديق الاستثمار المتداولة وزيادة الطلب الاستهلاكي في أسواق آسيا الرئيسية مثل الهند.
توترات تجارية تغذي المخاوف
تمثل التوترات التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة وقودًا إضافيًا لهذا الصعود. فالتهديدات المتبادلة بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على سلع استراتيجية، تدفع المستثمرين والمؤسسات للبحث عن أصول قادرة على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية. وفي هذا السياق، يبرز الذهب كخيار مثالي، ما يفسر الارتفاع المتسارع الذي قد يدفعه، وفق تقديرات “جولدمان ساكس”، نحو مستوى 4900 دولار للأونصة على المدى المتوسط.
أسعار الذهب محليًا.. هدوء يسبق ماذا؟
محليًا، انعكست موجة الصعود العالمية بشكل مباشر على سعر الذهب في مصر، حيث سجل عيار 21، الأكثر انتشارًا، مستوى قياسيًا جديدًا عند 5840 جنيهًا للجرام يوم الجمعة، بعد أن اخترق حاجز 5800 جنيه للمرة الأولى. وأوضح واصف أن هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بشكل شبه كامل بقفزة الأونصة العالمية، بينما ظل تأثير سعر صرف الدولار محدودًا في ظل الزخم العالمي.
ورغم هذه القفزات السعرية، تشهد السوق المحلية حالة من الهدوء النسبي في المبيعات. هذا الترقب من جانب المتعاملين يعكس حالة من الحذر، حيث ينتظر المستهلكون والمستثمرون اتضاح رؤية اتجاه الأونصة العالمية، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على حدوث تصحيح سعري هبوطي في المدى القريب، ما يطرح تساؤلًا حول الخطوة التالية للمقبلين على شراء الذهب.






