سيارات

موجة تسريح العمالة تضرب قطاع التكنولوجيا والسيارات عالمياً: هل تطيح بالسيارات الطائرة؟

شركة 'سوبرنال' التابعة لهيونداي تفصل 80% من موظفيها وتعلّق تطوير طائراتها الكهربائية

اجتاحت موجة تسريح عمالة ضخمة قطاع التكنولوجيا العالمي، وسجل يناير الماضي أعلى مستويات فصل الموظفين منذ عام 2009. تغذي هذه الموجة في المقام الأول عمليات إعادة الهيكلة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. أعلنت الشركات الأمريكية فصل أكثر من 108 آلاف موظف في يناير من العام الجاري، ما يمثل زيادة بنسبة 118% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، حيث أشارت غالبية الشركات إلى الذكاء الاصطناعي كسبب رئيسي وراء هذه التخفيضات الكبيرة في الوظائف.

لم ينجُ قطاع صناعة السيارات من هذه العاصفة، وإن كان السبب الرئيسي هنا ليس الذكاء الاصطناعي، بل تراجع سوق السيارات الكهربائية. ففي الشهر الماضي، أعلنت شركة “لوسيد موتورز” تخفيض قوتها العاملة العالمية بنسبة 12%، بينما سرحت “جنرال موتورز” أكثر من 1100 عامل من مصنعين رئيسيين لها في يناير. هذه التحولات تترك علامات استفهام حول استقرار الصناعات التي تعتمد على الابتكار التقني وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية، وحتى على التوجهات الاستثمارية في أسواق مثل السوق المصري الذي يراقب عن كثب تطورات السيارات الكهربائية.

الأنباء تتوالى عن شركة ناشئة تابعة لمجموعة “هيونداي موتور”، تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، حيث فصلت 80% من موظفيها. كشفت “سوبرنال”، الشركة المتخصصة في تطوير السيارات الكهربائية الطائرة، الأسبوع الماضي أنها ألغت 296 وظيفة في منشآتها بـ”أورانج كاونتي” و”فريمونت”، بالإضافة إلى موقع اختبار في “موجافي”.

الشركة الناشئة، التي بلغت استثماراتها 1.7 مليار دولار، أعلنت أنها ستدمج عملياتها في مقرها الرئيسي بمدينة “إيرفين”. كانت “سوبرنال” قد انتقلت من واشنطن العاصمة إلى كاليفورنيا عام 2023. وبعد هذه التسريحات، لم يتبق لدى الشركة سوى أقل من 80 موظفاً.

متحدث باسم الشركة صرح لصحيفة “أورانج كاونتي ريجستر” أن “هذا القرار يمثل تحولاً استراتيجياً محورياً لضمان أن تكون هياكل التوظيف والتكلفة لدينا مُحسّنة لتسليم تصميم طائراتنا المتوافق مع متطلبات السوق على المدى الطويل”. وأضاف: “تظل مجموعة هيونداي موتور ملتزمة بأعمال التنقل الجوي المتقدم كجزء من رؤيتها المستقبلية للتنقل، وستواصل سوبرنال العمل كذراع تنفيذي مخصص للمجموعة لتطوير الطائرات ضمن هذا القطاع”.

ينصب التركيز حالياً على استقرار الشركة، وتشكيل نموذج عمل جديد، وتطوير طائرة قابلة للتطبيق تجارياً، كما أشار ممثل الشركة. وتأتي هذه الجولة الأخيرة من التسريحات بعد جولة أخرى من التخفيضات طالت 10% من القوة العاملة لدى “سوبرنال” في صيف العام الماضي.

تواجه “سوبرنال” صعوبات جمة في اختبارات الطيران لطائرتها الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) ذاتية القيادة في “موجافي”. هذا المفهوم للطائرة الكهربائية الطائرة، المعروفة باسم S-A2 eVTOL، أظهر بطئاً في إظهار تقنيتها للطيران الذاتي، مما دفع “سوبرنال” لتعليق تطويرها في سبتمبر الماضي لإعادة تقييم الخطوات التالية.

صُممت طائرة الـ eVTOL لتقل أربعة ركاب وطيار واحد لمسافات تصل إلى 96 كيلومتراً قبل الحاجة لإعادة شحن بطارياتها.

شركات أخرى في نفس المجال، ومنها فروع التنقل الجوي المتقدم التابعة لـ”إيرباص” و”تكسترون”، أوقفت أو ألغت جهودها التنموية في الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى مخاطر تقنية ومالية. هذا يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه هذا القطاع الواعد، حيث لا تزال التكنولوجيا تفتقر إلى النضج الكافي، وتكاليف التطوير باهظة.

في غضون ذلك، حققت شركات سيارات الأجرة الجوية الكهربائية، مثل “جوبي أفييشن” و”فيرتيكال إيروسبيس” و”آرتشر أفييشن”، تقدمًا ملحوظًا في تطوير طائراتها الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي. على سبيل المثال، تخطط “جوبي أفييشن” و”أوبر” لإطلاق خدمة سيارات أجرة جوية تجارية في دبي عام 2026. لكن الوضع السياسي الراهن في منطقة الشرق الأوسط قد يلقي بظلاله على هذه الخطط الطموحة، ويُذكّر بالتحديات التي قد تواجه مشاريع البنية التحتية التكنولوجية الكبرى في المنطقة، حتى لو كانت في مدن سباقة كدبي.

مقالات ذات صلة