موازنة المغرب 2026: خفض العجز رغم زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم
الحكومة المغربية تستهدف خفض عجز الميزانية بنسبة 23% في 2026، مع زيادة الإنفاق على القطاعات الاجتماعية استجابة للاحتجاجات الأخيرة، وتمويل ذلك عبر زيادة الإيرادات الضريبية.

كشفت الحكومة المغربية عن مشروع موازنة المغرب 2026، الذي يرسم ملامح سياسة مالية تسعى لتحقيق معادلة صعبة، تتمثل في خفض العجز بشكل كبير مع زيادة ملحوظة في الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم. تأتي هذه الخطة في ظل سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، يفرض على الرباط تحقيق توازنات حساسة بين الاستقرار المالي والمطالب الشعبية.
تستهدف المملكة خفض عجز الميزانية المتوقع إلى 48.7 مليار درهم، أي بانخفاض نسبته 23% مقارنة بتقديرات العام الجاري. ويتحقق هذا الهدف الطموح رغم زيادة إجمالي الإنفاق الحكومي إلى 761 مليار درهم (83.6 مليار دولار)، بنمو 5.5%، والذي سيتم تمويله عبر زيادة متوقعة في الإيرادات بنسبة 8.3% لتصل إلى 712 مليار درهم.
استجابة للمطالب الاجتماعية
في خطوة يُنظر إليها على أنها استجابة مباشرة لاحتجاجات الشباب الأخيرة، التي انتقدت ما وصفته بـ”الإنفاق المفرط” على استعدادات كأس العالم 2030، خصص المشروع 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، بزيادة ضخمة بلغت 22.8%. يعكس هذا التوجه محاولة لاحتواء الغضب الشعبي وتوجيه الموارد نحو تحسين الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
ورغم هذه الزيادات، يضع مشروع الموازنة هدفًا لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.6% العام المقبل، انخفاضًا طفيفًا من 4.8% المتوقعة هذا العام. ومن المستهدف أن يمثل عجز الميزانية 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بانخفاض نصف نقطة مئوية، في إشارة إلى السعي للحفاظ على الانضباط المالي.
مصادر تمويل طموحة
لتمويل هذه الخطط، تراهن الحكومة على نمو الإيرادات الضريبية بنسبة تصل إلى 17%، والتي تشكل الحصة الأكبر من الإيرادات الإجمالية. كما قررت تمديد تطبيق “المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح” حتى عام 2028، وهي ضريبة تستهدف الشركات التي تتجاوز أرباحها السنوية مليون درهم، مما يوسع القاعدة الضريبية لتمويل النفقات الاجتماعية.
إلى جانب الضرائب، تعتمد الموازنة على عائدات متوقعة من شركات حكومية كبرى بقيمة 16 مليار درهم، على رأسها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وبنك المغرب المركزي، بالإضافة إلى حصيلة بيع مساهمات للدولة بقيمة 6 مليارات درهم. وأقرت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، بأن السياق الدولي غير المستقر يمثل تحديًا، لكنها أكدت أن النمو سيكون مدعومًا بانتعاش الطلب المحلي.
استعدادات كأس العالم 2030
لم تغفل الموازنة الاستعدادات للحدث الرياضي الأبرز، حيث تضمنت تمديد إعفاء الشركات الرياضية من الضريبة على القيمة المضافة حتى عام 2030. يهدف هذا الإجراء إلى تشجيع تحول الأندية من جمعيات إلى شركات محترفة، وهو تحول ضروري لاستضافة حدث بحجم كأس العالم لكرة القدم 2030، وتعزيز البنية التحتية الرياضية في البلاد.
أرقام رئيسية في موازنة 2026
يُظهر مشروع الموازنة توجهًا واضحًا نحو تعزيز الاستثمار الحكومي، الذي سيصل إلى 380 مليار درهم، بزيادة 11.8%، ليمثل 21% من الناتج المحلي. وتُخصص استثمارات ضخمة للشركات الحكومية (179 مليار درهم) وصندوق محمد السادس للاستثمار (45 مليار درهم)، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية. وفي محاولة لمعالجة بطالة الشباب التي تتجاوز 30%، تستهدف الحكومة استحداث 36,895 وظيفة، بزيادة 27% عن العام السابق.
- إجمالي القروض الحكومية: 123 مليار درهم (بانخفاض 1.6%).
- القروض الداخلية: 65 مليار درهم (بانخفاض 3%).
- إجمالي الاستثمار الحكومي: 380 مليار درهم (بارتفاع 11.8%).
- استثمارات الشركات الحكومية: 179 مليار درهم.
- استثمارات صندوق محمد السادس: 45 مليار درهم.
- استثمارات في المدن: 22.5 مليار درهم.
- الوظائف الحكومية المستحدثة: 36,895 وظيفة (بزيادة 27%).




