مهرجان الموسيقى العربية في أبوظبي: نجاح يؤكد ريادة الفن المصري
لأول مرة خارج حدودها.. كيف نجحت مصر في تصدير مهرجانها الموسيقي الأبرز إلى الإمارات؟

لأول مرة في تاريخه الممتد لـ33 عامًا، خرج مهرجان الموسيقى العربية من القاهرة ليحط رحاله في أبوظبي، محققًا نجاحًا جماهيريًا لافتًا في خطوة تتجاوز كونها مجرد نقلة جغرافية. الحدث الذي احتضنه مسرح المجمع الثقافي يعكس استراتيجية جديدة للقوة الناعمة المصرية، ويعيد تأكيد مكانة الفن المصري كعنصر أساسي في الوجدان العربي المشترك.
ثلاث حفلات فنية كبرى شهدت حضورًا دبلوماسيًا ورسميًا رفيع المستوى، إلى جانب الجاليات العربية ومحبي الطرب الأصيل، ما يمنح هذا النجاح بعدًا أعمق. لم يكن الأمر مجرد حفلات غنائية، بل كان بمثابة استفتاء على تأثير الفن المصري وقدرته على جمع الجمهور العربي حول تراثه الغنائي، في وقت تتنافس فيه عواصم المنطقة على الريادة الثقافية.
قوة ناعمة تتجاوز الحدود
تصريحات وزير الثقافة، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أكدت أن هذا النجاح الجماهيري ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية تهدف لتعزيز حضور الفنون المصرية في المحافل الإقليمية والدولية. الإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد فعاليات مماثلة في عواصم عربية وعالمية، تكشف عن توجه مدروس لاستثمار القوة الناعمة المصرية كأداة دبلوماسية وثقافية فاعلة.
من جهته، شدد الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية ورئيس المهرجان، على أن امتداد الفعاليات خارج مصر يهدف لتقديم التراث الغنائي العربي في أبهى صورة. هذا التوجه يخدم هدفين؛ الأول هو الحفاظ على هذا التراث وتقديمه لأجيال جديدة، والثاني هو تعزيز مكانة المهرجان كجسر للتواصل الإبداعي العربي، مع ترسيخ دور الفن المصري كركيزة للهوية الثقافية.
أصداء الطرب الأصيل في أبوظبي
على مدار ثلاث ليالٍ، عاش جمهور أبوظبي حالة من الحنين والإبداع، حيث قدم أمير الغناء العربي هاني شاكر مختارات من روائع العندليب عبد الحليم حافظ. كما أبدعت النجمة ريهام عبد الحكيم في أداء نخبة من أغاني كوكب الشرق أم كلثوم، بينما تألقت الفنانة مروة ناجي بأجمل أعمال وردة الجزائرية، وسط تفاعل كبير عكس تعطش الجمهور لهذا اللون من الفن الراقي.
ويأتي تنظيم هذه الدورة الـ33 من المهرجان تحت اسم كوكب الشرق أم كلثوم، بمناسبة مرور خمسين عامًا على رحيلها، في لفتة رمزية تؤكد أن رموز الفن المصري الكبار لا يزالون قادرين على إلهام وجمع الجمهور. الحدث الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية عبر دار الأوبرا، يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الثقافي الذي يعود بالنفع على المشهد الفني العربي بأكمله.









